دان بار أونمركز دراسات السلام في الشرق الأوسط |
|
“ في عام 1985 أطلقت مشروعاً بحثياً رائداً في ألمانيا حيث أجريت مقابلات مع أبناء مرتكبي الجرائم النازية. عملت في هذا المشروع لأكثر من ثلاث سنوات، وقابلت قرابة 90 شخصاً. كانت نتيجة مقابلاتي أن تشكّلت مجموعة ممن أجريت معهم المقابلات. كانوا حوالي اثني عشرة شخصاً وكانوا يلتقون كمجموعة مساعدة ذاتية لأكثر من أربع سنوات، من عام 1988 إلى 1992. في عام 1992 ,ولا اعتقد أنّه كانت لديَّ الجرأة قبل ذلك, سألتهم إن كانوا مستعدين للإلتقاء بمجموعة من أبناء الناجين من النازية. وعندما أجابوا بالإيجاب اقترحت الأمر على بعض من طلابي في بئر السبع وبعض الزملاء من بوسطن ونيويورك. هذه المجموعة، التي كانت تدعى بـِ "التأمل والثقة"، بدأت بالإلتقاء في حزيران 1992 وتلتقي سنوياً منذ ذلك الوقت. في 1998، أتيت بأخصائيين ممارسين من مناطق صراع أخرى إلى المجموعة. ضمَّ ذلك أشخاصاً من إيرلندا الشمالية، جنوب إفريقيا، فلسطينيين وإسرائيليين لفحص ما إذا كان ما قامت به هذه المجموعة له علاقة بالصراعات الحالية. كنا نعلم أن الأوضاع مختلفة جداً، لكننا أردنا ان نرى ما إذا كان هناك صلةٌ ما. خاصةً أننا كنا قد طوّرنا أسلوباً لسرد القصص الشخصية وشعرنا بأنه قد يكون ذا فائدة. ” [المصدر من المقابلة]
“ إن ما نجده في المناهج الأسرائيلية والفلسطينية، بشكلٍ عامٍّ، هو نمطي في حالات الصراع حيث الهدف من المناهج هو دعم وإضفاء الشرعية على الجانب الذي يمثلنه ونزع الشرعية عن الجانب الآخر. هذا ما نجده في الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، وهذا نمطيٌّ جداً في الأماكن حيث يُوجد صراعات محتدة. ” [المصدر من المقابلة]
“ أحد هذان المشروعان هو تطوير كتب مدرسية مع مجموعة من المعلمين الفلسطينيين والإسرائيليين ومؤرخين اثنين. اقترحنا أن يأخذوا بعض التواريخ في الصراع... كان هناك ثلاثة تواريخ هي: 1917، إعلان بلفور، 1948، والانتفاضة الأولى. على كل معلم/ة أن يكتب/تكتب سرده/ها الخاص عن هذه التواريخ. ثم يقرؤون سرود بعضهم البعض، ويعلقون عليها ويسألون حولها الأسئلة. وفي النهاية تكتب هذه السرود كسردين منفصلين. ومهمة كل معلم/ة هي تدريس كلا السردين للتلاميذ، وبذلك يزيدون من وعي هؤلاء التلاميذ بحيث ليحترموا ويعترفوا بأن هناك سروداً مختلفة، وأنه ليس هناك سرد شرعي صحيح وأخر غير شرعي غير صحيح؛ سرد مبني على حقائق وآخر مبني على الدعاية، كما يقول العامة. هناك منظوران مختلفان وفهمان مختلفان لما حدث في تاريخ الصراع. ” [المصدر من المقابلة]
“ فكرتنا كانت أن نبني سردين ليبقيا في النطاق العام لفترة طويلة تدوم بعد قيام الدولتين. نحن نؤمن بحل الدولتين. فكرتنا أساساً أن نهيئ التلاميذ لقبول أن هناك منظورين لما حدث هنا. فعلى سبيل المثال، بالنسبة للفلسطينيين سيبقى دائماً وعد بلفور المرة الأولى التي لم يُعترف فيها بحقوقهم. وبالنسبة لليهود الإسرائيليين، سيبقى هذا الوعد المرة الأولى التي اعترف فيها المجتمع الدولي بحقهم في وطن قومي في هذه الأرض. هذه الأشياء لن تتغير حتى لو وُجد هناك حلٌّ سياسيٌّ. ” [المصدر من المقابلة]
“ من الناحية النفسية، فإن موضوع اللاجئين الفلسطينيين تم إهماله دوناً عن باقي المواضيع الأخرى. فكل المواضيع المتبقية قد تم فحصها إلى حدٍّ ما، إلا أن هناك إنكار وإقصاء لمشكلة اللاجئين الفلطسينيين. (موضوع اللاجئين الفلسطينيين هو الأصعب) لأنه يتطلّب من الإسرائيليين الاعتراف بمسؤوليتهم الجزئية عن إيجاد هذه المشكلة، والإسرائيليون يخشون من أنه أذا اعترفوا بذلك فإنهم سوف ينزعون الشرعية عن وجودهم في هذا المكان. ” [المصدر من المقابلة]
“ أننا ندرك، بالتأكيد، أن جزءاً من المشكلة هو الأعداد الكبيرة التي تسبب الاحباط للجميع وتتطلب نوعاً من الحل الكلي. ولكننا نؤمن بأن العكس يجب أن يتم، إذ علينا أن تحللي الموضوع إلى أجزاءٍ صغيرةٍ... وأن ننظر إليها في إطارها المحلي... وأن نري وضع اللاجئين في لبنان بأنه الأسوأ وعليه يجب أن نساعدهم أولاً. ” [المصدر من المقابلة]
“ لا أحب المعادلة بين ما يحدث بين الإسرائيليين والفلسطينيين وبين ما حدث إبان النازية. أعتقد أن هذه صيغ مبسطة، إنها سوقيّة وأنا لا أحبها. مثلاً، عقدت حلقة دراسية في الثمانينيات حيث قام طلابي بإجراء مقابلات مع ناج من النازية وابن/ة أحد الناجين، وأحضروا المقابلات إلى الصف وناقشناهم. والأن أنا اعمل مع مجموعة من اليهود والعرب الإسرائيليين، وهم يُجرون المقابلات مع شخص من جيل آبائهم، وشخص من جيل أجدادهم، ثم يُحضرون المقابلات إلى الصف حيث نناقشها. إذاً، لقد تعلمت كيف أُترجم الأشياء من ذلك الموضوع إلى الموضوع الحالي. ” [المصدر من المقابلة]
“ حتى في اللحظات الحالكة حيث لم يكن هناك أملٌ على الإطلاق، استمرّينا بعنادٍ بهذا العمل. إننا نؤمن بأنه ستأتي لحظةٌ بعد ذلك، وعندما تحين هذه اللحظة يجب ان نكون مستعدين بما لدينا من مواد. هذا هو مفهومنا. أعتقد ان السياسيين يجب أن يمرّوا خلال التجارب و الدروس التي مرَّ بها معلمينا من الاستماع إلى رواية الآخر وطرح الأسئلة حولها، وإخبار الآخر ما هي المصطلحات التي تسيء إليهم، ورؤية كيف أن السرود ]الروايات[ سوف تتناسق مع بعضها البعض بحيث تشعر كل معلمة بأن بإمكانها تدريسها في الصفوف التي تُعلمها. ” [المصدر من المقابلة]
“ التخوّف بأن الاستماع إلى الآخر سوف ينزع الشرعية عن موقفهم... عن تجربتهم وعن مشاعرهم... اعتقد أن هذا كان التخوّف الأساسي لدى المجموعتين. النجاح كان يكمن في أن يستمع كلٌّ منهم إلى الآخر دون نزع الشرعية عن أنفسهم أو عن وجهة نظرهم. من الصعب جداً أن تحتوي بداخلك القصتين، ولا يُمكن أن نتوّقع أن يحدث هذا كلُّه في لقاءٍ واحدٍ. ” [المصدر من المقابلة]
الرؤياوالدروس والعبر المستقاه:
“ إنني أعيش منذ أكثر من نصف عمري في مجتمع يذهب في الاتجاه الخاطئ دائماً، وهذا صعبٌ جداً إذ عليك أن تجد طريقة للعيش مع ذلك دون أن يصبح عندك نوع من كراهية الذات أو الكراهية نحو مجتمعك. عليك أن تتقه مدى صعوبة الأمر بالنسبة للمجتمع وبنفس الوقت أن تحاولي دفعه للخروج منه. لقد تعلمت الكثير عن عمليات التغيير وعن محدوديتنا من حيث المدى الذي يمكن أن ندفع الناس إليه -متى وكيف- وأن علينا ألا نيأس أبداً أو نقول أن ما لم ينجح الامس لن ينجح غداً. إذاً عليك النظر دائماً إلى فرص جديدة لاختبار الأشياء. أحياناً لا يمكنك معرفة ما إذا كان الناس مستعدين أم لا إلا بالتجربة. ” [المصدر من المقابلة]
“ نحن نعتقد بأن السلام الحقيقي يعني تمييِز كيف أن الآخر مختلفٌ عنك، لا كيف هو متشابهٌ معك. أن توجد سرداً مُجسِّراً يعني أن توجد تماثلاً. ونحن لا نريد أن نخلق وهم التماثل لأننا لا نعتقد أن هذا سيحدث، ليس في المستقبل القريب على الأقل. إذاً أولاً عليك أن تعترف أن الآخر يفكر بطريقة مختلفة عنك. ” [المصدر من المقابلة]
القيادة السياسية/ عملية السلام السياسيةوالتعليم:
“ أعتقد أن التغيّر في الوضع السياسي أمرٌ ضروري. أعتقد أن التعليم سوف يكون من أوائل الأمور التي تطرأ على جدول الأعمال عندما يبدأ الحوار مرةً أخرى على الصعيد السياسي. إن الجانبين يعيان اليوم أنه من المهم القيام بشيءٍ ما لتغيير التعليم. لقد تم إهمال هذا الأمر في أوسلو. نحن نرى أن هناك مشكلة أنه في أوسلو وحتى في مبادرة جنيف لم يكن هناك فصلٌ عن التعليم، ونعتقد أن التعليم يجب أن يكون موضوعاً أساسياً في أية اتفاقية سلام قادمة. ” [المصدر من المقابلة]
^ العودة لأعلى الصفحة
