« المقابلة | أبرز المقاطع في المقابلات

مقابلة مع

هل لك أن تعطينا لمحة عن حياتك و كيف بدأت نشاطك في هذا المجال؟

اسمي خلود بدوي من مدينة الناصرة. درست تاريخ الشعب اليهودي واللغة العربية بجامعة حيفا. اعمل حالياً باحثه ميدانية وأركز على موضوع الجدار في المركز الاسرائيلي لحقوق المواطنين. بدأت نشاطي السياسي سنة 1996 بجامعة حيفا من خلال لجنة الطلاب العرب, ومن ثم اتحاد طلاب الجامعة العرب في اسرائيل. حاليا أنا عضو في حركة تعايش, وهي حركة عربية يهودية مشتركة و عضو في ائتلاف النساء من اجل السلام العادل, وكذلك عضو بحركة بنت السلام.

بدأت نشاطي عندما كنت عضو في الجبهة الديمقرطيه للسلام والمساواة وهو حزب عربي _ يهودي انبثق أصلا من الحزب الشيوعي الإسرائيلي.كوني من الناصرة التي هي مدينة بعدد كبير من السكان العرب داخل اسرئيل, منحني قدر كبير من الوعي السياسي.

كانت الجبهة الديمقراطية لوقت طويل تحت سلطة البلدية, و كانت فعاله جداً بنشر الوعي السياسي بين الشباب وتوعيتهم بخصوص هويتهم ألعرقية والانسانية. كانوا أيضا فعالين جداً بتشجيعنا لنكون اكثر وعياً, سواء كان ذلك بالشارع أم بالمدرسة. شجعونا على أن نؤمن بأننا نملك القدرة على التغيير.

ما هي نشاطاتك التي تساهمين فيها بمعالجة الصراع؟

أعمل مع مؤسسة حقوق المواطن في إسرائيل.أقوم بأبحاث ميدانية متعلقة بالجدار. عملي بالأساس يركّز على كل الملفات المتعلقة بالطعون المقدمة للمحكمة العليا التي لها علاقة بالجدار. أنا ناشطة مع عدد من المجموعات المناهضة للاحتلال.أشارك بفعاليات في إسرائيل والضفة الغربية ضد الاحتلال مع مجموعات يسارية فلسطينية و إسرائيلية من ضمنها تعايش وائتلاف النساء من اجل السلام العادل وبنت السلام وغيرها. أنا أيضا ناشطة مع مجموعات تنظم فعاليّات مدنية داخل المجتمع الإسرائيلي والفلسطيني.

محور اهتمامي في العمل التطوعي هو كل ما يتعلق بالاحتلال. أنا أيضا على علاقة بمجموعات يهودية ترفض الخدمة العسكرية.عملنا معهم يتم على شكل لقاءات ومحاضرات. بالإضافة إلى عملنا المحلي, نقوم بنشاطات دولية.هذه النشاطات تشمل رحلات ونشر الوعي حول موضوع الجدار ووضع العرب داخل إسرائيل ومواضيع أخرى تتعلق بالعنصرية.

كيف بدأت العمل مع هذه المجموعات ؟

هناك مرحلة في الحياة عندما يكتشف المرء بان هناك أشياء موجودة لم نعي لوجودها. في هذه المرحلة يبدأ الوعي للبيئة ولظروف الحياة التي نعيش بها.وعيي الشخصي لهذه النشاطات والحركات بدأ خلال دراستي بالجامعة بعمر 19 سنة.  منذ البداية كنت ناشطة مع الحركات الطلابية و خاصّة مع الجبهة الديمقراطية للسّلام و المساواة. ثم أصبحت عضو في حركة الطلاب العرب التي كانت تعمل من اجل تحسين وضع الطلاب العرب في الجامعة. كنت ناشطة في إيجاد وانتخاب طلاب اللجنة.

أهم ما في خطة عملنا كان عمل نشاطات ضد الاحتلال ونشر الوعي بكل ما يتعلق به وبالحقوق الفلسطينية للعرب واليهود على حد السواء.انتخبت رئيساً للجنة الطلاب العرب بجامعة حيفا سنة
1999.  في الحادي و العشرين من آذار عام 2000 خلال مظاهرة يوم الأرض في مدينة سخنين, تم الاعتداء علينا بالغازات والأعيرة النارية.


 

من الذي اعتدى عليكم؟

كل سنة تنظم مظاهرات في سخنين بمناسبة ذكرى يوم الأرض لإحياء ذكرى أحداث سنة 1976 عندما حصلت أكبر مواجهات مقاومة من اجل ما تبقى من أراضي فلسطينية داخل إسرائيل.تجري مظاهرات لذكرى هذا اليوم كل سنة ونحن نشارك بها دائماً. في عام 2000 اشتركنا بالمظاهرات التي نظمت من قبل لجان المواطنين العرب في إسرائيل و تم الاعتداء خلال المظاهرة على كل المتظاهرين بمن فيهم الإسرائيليين اليساريين. أدى هذا إلى وفاة امرأة عربية مسنة وإصابة الكثير من المتظاهرين واختناقهم بالغازات.

من اعتدى على المتظاهرين؟

بالأساس الشرطة الإسرائيلية, ولكن الجيش أيضا شارك بالاعتداء. بعدها نظمنا مظاهرات بجامعة حيفا تنديدا لمقتل المواطنة العربية خلال مظاهرة سلمية من قبل القوات الإسرائيلية. المسئولون في الجامعة رفضوا أن يعطونا تصريحا للمظاهرة ولكنّا خرجنا بالمظاهرة بكل الأحوال. هذه المظاهرة كانت مهمة للطلبة الذين لا يعرفون ماذا يحدث خارج الجامعة لتوعيتهم من أجل لعب دور لا يقل أهمية عن دور إي قائد سياسي. شعرنا بأننا يجب أن نتظاهر لكي نعبر عن نظرة سياسية مختلفة عن تلك التي تتمثل في الحرب والاحتلال.

خلال المظاهرة هوجمنا بعنف من قبل طلبة يمينين, وعوقبنا, وطردنا من الجامعة. هذا الحدث كان له تداعيات كثيرة حيث تم اعتقال بعض الطلبة و طرد 15 طالب من الجامعة. أنا طردت من الجامعة تقريبا لمدةً سنتين, بسبب مشاركتي بمظاهرات استمرت لأربعة اشهر, حرمت أيضا من الدخول إلى الحرم الجامعي. خلال تلك الفترة بدأنا نسمع أصوات لناس لم نسمع منهم من قبل. أصوات لم تكن عالية بما فيه الكفاية في السابق لتؤثر علينا. نتيجة لقمع تلك المظاهرات بجامعة حيفا, كان هناك احتجاجات من قبل طلاب عرب في جامعات مختلفة بإسرائيل, توّحدت هذه النشاطات في أربع جامعات, حيفا-القدس-بئر السبع-تل أبيب, ودامت لعدة شهور في كل الجامعات. بدأنا نسمع من محاضرين يساريين وقفوا بشجاعة إلى جانب الطلبة العرب و زوّدونا بأصوات بديلة, و كانوا قد رفضوا قرارات أوامر الطرد وقرارات أخرى اتخذت من قبل جماعات صغيرة ضد الطلبة العرب في الجامعة و كوَنوا جسم دولي ليضع الضغط على إدارة الجامعة بخصوص مواضيع تتعلق بتلك الأحداث. بدأنا نسمع أصوات أعضاء ائتلاف النساء لسلام عادل من خلال المحاضرين بالجامعة. بدأنا نسمع أصواتا ليساريين يهود الذين كوَنوا لاحقا منتدى اليسار بالجامعة. في نفس الوقت كان هناك محاضرين يمينيين عارضونا بشدة.

في ذلك الوقت, صار عندي إضطلاعا أوسع. رأيت بأن هناك قاعدة للتعاون بين الجهات المختلفة التي تتكلم بلغات مختلفة ولكن تتشارك بنفس المبادئ. مع انه لم يكن هناك أي حركة حتى ذلك الوقت تقوم بهذا فعليا. حوّل هذا نظرتي حول خطط العمل, وحول من هو الشريك الحقيقي. حول كيفية النظر إلى استراتيجية العمل. أو هل نجاح العمل يقاس من خلال كمية المشاركة المختلفة من قبل الجماعات والثقافات المختلفة؟

في عام
2000 و بعد أسبوعين على أحداث أكتوبر, تكونت حركة تعايش. كانت الفكرة خلق حركة قوية تناهض العنف الإسرائيلي في الضفة الغربية غزة وفي داخل إسرائيل. أثبتت تعايش بأنها تستطيع قيادة مظاهرات عربية ويهودية. تعايش أرضت احتياجي, خصوصاً في البداية, للتظاهر من أجل الوصول إلى أبعد من حدود الجامعة أو المناطق الجغرافية المحدودة مثل الناصرة أو حيفا. كنت أريد إن يصل احتجاجي إلى تأثيرات أبعد وأن تصل إلى مناطق لم أكن أستطيع الوصول إليها حينها. تعايش أعطت دفعة كبيرة للنشاطات العربية اليهودية ألمشتركة.

بسبب أحداث جامعة حيفا انضممت إلى الائتلاف ومن خلالهم اكتشفت جمعيات أخرى مثل بنت السلام التي انضممت إليها. انضممت إلى تعايش بنفس السنة التي أسست فيها. من ذلك الوقت وأنا عنصر فعال في هذه المجموعات الثلاث.

اخبريني عن تلك الجمعيات, و ما هي طبيعة النشاطات؟

الفعاليات الأساسية هي المظاهرات التقليدية. بالرغم من شكوكنا حول فعاليتها و ضرورتها, إلا إن هناك دائماً الحاجة للاحتجاج وإطلاق صرخة جماعية بالتظاهر. المظاهرة هي طريقة قديمة وتقليدية ولكن لا يمكن استبدالها ونحن نريد إبقاءها. أنها تشكل تحدي.ومظاهرة مرتبة ومنظمة جداً هي عبارة عن نجاح كبير, خصوصا في الوضع الحالي الذي يمنع أي تواصل بين الشعبين على أي من جانبي الخط الأخضر.نشاطاتنا لا تقتصر على المظاهرات. نظمنا الكثير من المظاهرات داخل إسرائيل ضد الجدار وضد الحرب في العراق واجتياحات سنة 2001.

نعتقد انه من المهم للاسرائيلين مواجهة نفس المخاطر أثناء المظاهرات كتلك التي يتعرض لها الفلسطينيين في الضفة الغربية. نحن لا نتجاهل المظاهرات داخل إسرائيل .
 تعايش وائتلاف النساء تنظم جولات عن جدار الفصل و عن الاحتلال. نقوم بهذه النشاطات داخل اسرائيل لأن الاحتلال و العنصرية داخل اسرائيل تؤثر علينا كأقلية فيها.


.

تعايش وائتلاف النساء تنظم جولات من شأنها استقطاب إسرائيليين من عامّة الشعب الذين لم يروا الوجه الآخر لإسرائيل من قبل. هذه الجولات تنظم تحت اسم نظرة أخرى حيث نأخذ طلاب من الجامعة العبرية في جولات أسبوعية. الشيء الوحيد الذي يعرفه هؤلاء الطلاب عن الجدار, أن من شأنه أن يوقف الارهابين ويوفر الأمن. إنهم لا يعرفون أن له مأخذ إنساني أخر. نأخذهم وننظم لقاءات بينهم وبين جيران عرب من الرّام مثلا, ومن الذين تأثروا بالجدار. لأول مره يرون ويسمعون للفلسطينيين كمدنيين لا كجنود. عمر هذا المشروع سبعة شهور وقد عملنا عليه بجهد كبير. حتى الآن اشترك 1500 إسرائيلي بهذا المشروع, الكثير منهم ليسوا من المجموعات اليسارية,بل من الوسط أو اليمين. هذا مشروع مهم للغاية.

هناك مشاريع تقوم بها حركة تعايش في مدن إسرائيلية مختلطة حيث يشكل الفلسطينيين فيها أقلية مثل عكا و حيفا و اللد و الرملة ويافا, حيث الظروف المعيشية صعبة للغاية. هدفنا من هذه المشاريع هو إيصال رسالة أنه بالإضافة إلى الجدار الذي يفصل الفلسطينيين عن الاسرائيليلن في غزة والضفة, هناك جدران أخرى هي جدران الفقر و العنصرية والتمييز. نحاول أن نظهر الوضع الحقيقي عن الفلسطينيين داخل إسرائيل, لان هناك مفاهيم خاطئة جداً حول الفلسطينيين داخل إسرائيل.على سبيل المثال, بأنهم يتمتعون بمستوى اجتماعي عالي وان إسرائيل تعاملهم معاملة حسنة. نحن نقوم بدعوة الأفراد الغير فاعلين لرؤية الأمور عن قرب .

لتعايش نشاطات عده في منطةه جنوب الخليل. هذه النشاطات تخص فلسطينيين يعيشون بمغارات والإهانة التي يتعرض إليها المواطنين في جنوب الخليل من قبل المستوطنين هناك حيث يقوم هؤلاء بتسميم مياه الشرب, الآبار والحقول في المنطقة في محاولة منهم لإبعاد الفلسطينيين عن بيوتهم. تعايش تعمل على جمع الأموال من اجل شراء مياه شرب للمواطنين لكي لا يضطروا لترك بيوتهم. فعالية أخرى نقوم بها, بالتعاون مع جماعات إسرائيلية, هو مساعدة الفلسطينيين في مواسم قطف الزيتون.

هدف مشروع الجدار بالإضافة إلى تدعيم مشروع المستوطنات, هو منع المزارعين من الوصول إلى حقولهم.بما اننا نتمتع بكوننا على الجهة الغربية للجدار ونستطيع الوصول إلى مناطق لا يستطيع المزارعون الوصول إليها نساعد في عملية قطف الزيتون لإسراع عمليه الحصاد. حصاد الزيتون أيضا منوط بتصاريح يحتاج الفلسطينيون الحصول عليها من قبل السلطات الإسرائيلية.

ائتلاف النساء يؤمن بضرورة التواصل مع النساء الفلسطينيات حيث ينظّم اجتماعات مشتركة ونشاطات بين نساء من الجهتين. للنساء الفلسطينيات دور مميز في الانتفاضة وكل الأمور الاجتماعية, لكن هذا الدور مهمّش من قبل القيادات الذكورية المختلفة والنظام الأبوي.

تحاول الحركات النسوية أن تقوي النشاطات المشتركة من خلال العمل المباشر مع النساء المدنيات والقرويات وليس من خلال نشاطات مفروضة على النساء من قبل القيادة الذكورية. من أهم الحوافز لهذه النشاطات هو أن تدعم النساء بعضهن من الطرفين و ليس فقط دعم الإسرائيليات للنساء الفلسطينيات لان النساء الاسرئيليات أيضا بحاجة لامرأة شريكة و لأم شريكة, من اجل مستقبل مشترك.

 تحاول الحركات النسوية أن تقوي النشاطات المشتركة من خلال العمل المباشر مع النساء المدنيات والقرويات وليس من خلال نشاطات مفروضة على النساء من قبل القيادة الذكورية. من أهم الحوافز لهذه النشاطات هو أن تدعم النساء بعضهن من الطرفين و ليس فقط دعم الإسرائيليات للنساء الفلسطينيات لان النساء الاسرئيليات أيضا بحاجة لامرأة شريكة و لأم شريكة, من اجل مستقبل مشترك.

ينظر الائتلاف لتواصل النساء كعامل مهم جداً. النساء فقط يستطعن أن يقررن طبيعة هذه الرابطة. هناك العديد من الفعاليات المشتركة على شكل اجتماعات, مظاهرات, قطف الزيتون ونقاشات سياسية. بالرغم من إعادة الفعاليات, إلا أنهن طورن اختصاصهن ورؤيتهن الخاصة. خصوصيّة هذه الحركات تكمن في أنها حركات فلسطينية إسرائيلية مشتركة منذ تأسيسها و ليست فقط مبادرة إسرائيلية يهودية.

من البداية كانت تعايش قد أوجدت من قبل اسرائيلين وفلسطينيين و ليس من قبل اسرئيليين فرضوها على الفلسطينيين. أسست الحركة بصورة مشتركة من قبل أشخاص كان هدفهم إيجاد عمل مشترك.

تعايش لا تقلد في عملها جماعات إسرائيلية يسارية تقليدية فرضت على فلسطينيين كانوا فيها مجرد تعبئه فراغ. في حالتنا كان هناك اعتراف واتّفاق جوهري بأننا لن نعمل بهذا النمط, نريد أن نطرح بديل حتّى لا نجد أنفسنا ننهار إذا ما كان هناك بالمستقبل أحداث مثل أحداث أكتوبر
2000.

ائتلاف النساء أيضا أسس على نفس المبدأ. عندما تشارك إسرائيلية في نشاطات دولية بحديث ثقافي ضد الجدار, والعالم يسمع صوت إسرائيلي ضد الوضع الحالي, نكون بهذا قد كسرنا التابو الإسرائيلي حول موضوع الأمن. من المهم أن نظهر للعالم أن
أمن إسرائيل ليس موضوعا مسلّم فيه و أن نظهر أن هناك صوتان يجب سماعهم. يجب أن يكون هناك بديل لصوت الحكومة الإسرائيلية, هذا الصوت البديل يجب أن يكون صوت اسرائيلي يهودي يمثل الوضع بطريقة مختلفة ويدعم الصوت الفلسطيني.لذا نحن بحاجة لهذه المنظمات. التحدي يكمن في إيصال نفس الرسالة التي ترسل للاسرائيلين هنا ولداعمي إسرائيل في الخارج. كمنظمة لقد نجحنا بهذا التحدي.

ما هي أهم الصعوبات التي تواجهك؟

إذا أريد التعامل مع السياسة, يجب أن يفهم بان السياسة عبارة عن مبادئ أساسية.بما أن عملي يرتكز على قواعد المساواة والحرية وحقوق الإنسان, فان السياسة تصبح جزء فقط من رؤية اكبر. إذا أردت العمل بهذا المجال يجب أن تكون متفائلا بطبيعتك لأن التشاؤم يمنعك من الرغبة أو القدرة على المشاركة.

لا أظن أنني أمتلك الحق بان أكون متشائمة أو أقول أني تعبت من عملي. مع أني لا أعيش تحت احتلال مباشر, إلا أنّني جزء من أقلية فلسطينية مستهدفة لخطة إبعاد و تمييز وترحيل من قبل إسرائيل... ولكن على الأقل أنا انعم بالعيش في بيت غير مهدد بالهدم ولا يوجد دبابة أمام منزلي ولا حاجز في وسط مدينتي. طريقة حياتي لا تعطيني الحق بان أيأس أو أرفع يداي. لو أنّي كنت فلسطينية تعيش تحت ظروف الاحتلال الصعبة عندها أستطيع إن أقول بان وضعي صعب ولا يوجد عندي قوة للاستمرار في عملي. ولكن عندي إمكانيات غير موجودة أو متوفرة لناس يعيشون تحت الاحتلال لذا لا أستطيع أن أتكلم عن صعوبات شخصية.

كفلسطينيين من داخل إسرائيل لدينا دور كبير في الصراع ويجب أن نكون حلقة الوصل لأننا جزء من مجتمع يقاتل من أجل حريته و في نفس الوقت نحن مواطنون داخل دولة إسرائيل.نحن نتمتع بالموقع الجغرافي والفرصة المميزة بأن نكون جزء من طليعة القواد لمستقبل أفضل وسلام حقيقي. نحن نتكلم لغتان ونملك صوتان.

أواجه مشكلة بإقناع الشباب الفلسطيني بداخل اسرائيل بان النشاط السياسي لا يقتصر فقط على قراءة الكتب السياسية أو ألمشاركة بندوات سياسية....النشاط والوعي السياسي لا يقتصر كذلك على الحس الوطني لأن الإنسان لا يختار قوميته. نحن نستطيع إن نفتخر بقوميتنا لأننا شعب مناضل و لا يوجد تناقض بين هذا وبين عملنا مع مجموعات يسارية إسرائيلية.

مقياس نجاحنا هو عدد الناس من الجهة الأخرى اللذين نقنعهم بعدالة قضيتنا. الصعوبة تكمن في إقناع الناس بالانضمام لنا والمشاركة في نشاطاتنا. ليس من الضروري أن يخرج الجميع في مظاهرات, هناك أناس لا يحبون أن يتظاهروا ولكن هؤلاء الناس يجب أن يكونوا جزء من شبكة التواصل وان يأخذوا دوراً في نشاطات من اجل التأثير على الوضع.

هناك ظاهرة ايجابية ظهرت عند اليسار الإسرائيلي بعد أحداث سنة
2000 والانتفاضة, حيث تكوّن خط سياسي مختلف في اليسار الإسرائيلي أصبح أقلية في مجتمع يميني. ولكن هذا لا يمنع بأنه موجود كما أنّ وجود أقلية عربية داخل إسرائيل لا يعني أنه العرب غير موجودين. هذا الخط مكون من الشباب الإسرائيلي الذي يرفض الخدمة العسكرية و يرفض أن يكون جزء من قوة احتلال. لأنهم واعون سياسياً يأخذون هذا المنحى من البداية وليس بعد الانتهاء من خدمه الجيش والاكتشاف بان الفلسطينيين هم أناس طيبون. هؤلاء الناس ليس عندهم مشكلة بان يزوروا الضفة هم لا ينظرون إلى تحرير الفلسطينيين كدعم لوجود و بقاء إسرائيل ولكن كحق أساسي من حقوق الإنسان للفلسطينيين.هذا مطمئن بعض الشيء بالرغم من كل الصعوبات والمشاكل. مع أنّنا قريبون من الإسرائيليين إلا أنّنا نختلف عنهم في العديد من طرق و يجب أن نتعلم تقبل اختلافاتنا و ألا نفرضها على بعضنا البعض.يمكن أن يكون هناك مجموعتان تتشارك برؤى سياسية واحدة ولكنها تختلف بطرق كثيرة.

بشكل عام, هل تلقين الدعم أم المعارضة ممن حولك؟

لا أعرف بالنسبة للآخرين ولكني شخصياً أتلقى دعم كبير لأني بدأت بالنشاط السياسي منذ عمر صغير جداً, وتعرفت على الشعب الإسرائيلي بشكل كبير من خلال الإعلام الإسرئيلي. كان لهذا تأثير ايجابي بالمجتمع العربي في إسرائيل الذين دعموني بشده. تاريخي بجامعة حيفا الذي ابتدأ وأنا في التاسعة عشرة من عمري وضع أساسا للثقة في التعامل بيني وبين الناس.

في سنة 1996 اخترت نهج لم يتغير ليومنا هذا, بالواقع اتسع. مازالت اللغة نفسها وكذلك التفكير, ولكن المواضيع التي نحتاج لمناقشتها اتسعت بصورة عامّة. هناك دعم كبير, هناك بعض الأصوات التي ليست ضدي أنا شخصياً ولكنها ضد فكرة المناداة بالتعاون الإسرائيلي الفلسطيني.

بسبب التجربة التاريخيّة المريرة, للفلسطينيين الحق بالشك بالعمل المشترك.هذه التجارب تتضمن اوسلو و حركات سياسية اشتهرت بعد اوسلو. كان من السهولة إيجاد مؤسسة فلسطينية إسرائيلية لا تعمل على أساس المساواة.هذا النموذج الفاشل افزع الكثير من الناس. هذا أثار سؤالا: ما هو التعايش؟  هل هو فلسطيني وإسرائيلي يتناولون وجبة معاً ؟ أو فلسطينيين وإسرائيليين يقاومون قلع شجر زيتون؟  يمكن تفهّم ذلك, لكن ما لا أفهمه هو مقاومة مثقفين واعين للوضع وعالمين بانّا نعمل بطريقة بديلة كما يعلموا أن الفلسطينيين أنفسهم هم من يحدد أهدافهم وهذا لمصلحة الشعب الفلسطيني. ومع ذلك هم يرفضون عملنا. هؤلاء الناس يفهمون بان تحرير الفلسطينيين وإيجاد دوله فلسطينية يتحقق من قبل حركات تشمل إسرائيليين و فلسطينيين ودوليين مقاومة للاحتلال.

المثقفون الذين يرفضون عملنا هم أقليّة ولكنهم موجودين. من الأسهل لهم أن لا يتعاونوا مع عملنا وان يقولوا بأنا نضلل الشعب.لا يوجد أي حركة وطنية داخل إسرائيل تقاوم الاحتلال, لكن هناك حركات إسرائيلية فلسطينية تشترك بنفس المبادئ السياسية. الفلسطينيون بحاجة لهذه الحركات أكثر من غيرها, نشاطات هذه الحركات مميزة أكثر من غيرها خاصّة فيما يتعلق في مواضيع الجدار والوضع العام.

الناس في الضفة يعرفون بأنّنا نحتاج للعمل مع حركات إسرائيلية يسارية. المعظم يدعم النشاطات المشتركة لان النشاطات لا تقتصر على قضاء وقت ممتع مع بعضنا البعض. النشاطات تشمل تعريض حياة مشاركين للخطر أثناء المظاهرات والدفاع عن الأراضي الفلسطينية وتواجدهم في هذه النشاطات المشتركة مؤشر بان هناك جزء من الشعب الإسرائيلي يعترف بحق الفلسطينيين بالعيش و نحن نحتاج إلى ذلك النوع من الدعم.  

مع من تعملين من الجهة الفلسطينية وكيف تختارين شركائك؟

نحن نعمل مع لجان شعبيّة تقاوم الجدار والاحتلال في كل مدينة, ولا نوافق على أي نشاط لحركة تعايش بدون إشراك الجانب الفلسطيني بالقرار. على الصعيد الإسرائيلي, لا نتّخذ أي قرار أحادي الجانب يتعلق بالفلسطينيين, لأننا نؤمن أنه لا حق لنا بفرض أي قرار على شركائنا بل أنه يجب الاشتراك في صنع أي قرار.نحن نحافظ على الاتصال مع حركات نشطة سياسياً في المدن التي نعمل بها, هذه الحركات تشمل, لجنة الدفاع عن الأراضي, لجان ضد الجدار ومجالس محليّة أو نشطاء يساريين مهتمين بالعمل معنا. عادة نستطيع إيجاد شريك. وصلنا مؤخراً الكثير من المبادرات والعروض من الضفة الغربية بالإضافة إلى عروضنا ومبادراتنا حيث يتّصل بنا الشريك الفلسطيني ويقول انه محتاج إلى نشاط و إلى مساعدة. احد أهم مبادئنا هو تفادي صناعة قرار بالأغلبية, نتخذ قراراتنا بالإجماع. إذا كان هناك اثنان من أصل مئة شخص معارض, نأخذ أصواتهم بعين الاعتبار و نحاول سماع جميع الآراء بهدف الوصول إلى قرار. هذا هو المبدأ الذي نعمل وفقه في اجتماعاتنا ونشاطاتنا بالضفة الغربية.

ذكرت بان اوسلو والكثير من النشاطات التي تبعتها فشلت, لماذا تعتقدين بان مبادرات السلام السابقة لم تنجح؟

إسرائيل كدولة وإدارة لا تتفاوض من اجل السلام بل من أجل زرع أساسات لحرب مستقبلية. على سبيل المثال, خطط الطرق الإسرائيلية بالضفة, الشوارع موجودة على أساس تزويد معابر حرّة للمستوطنات, وإغلاق الطرق على الفلسطينيين بالنسبة للحكومة الإسرائيلية. يوجد للجدار هدف أمني بالإضافة إلى السماح بتوسع المستوطنات. هدف الجدار هو تأسيس موقع دفاعي في حالة وقوع حرب. إسرائيل تسيطر على معظم التلال في الضفة الغربية ليس من اجل بناء دولة, ولكن من اجل إقامة استراتيجيات لحرب مستقبلية.


اوسلو فشلت بسبب سيطرة إسرائيل على الجهة الفلسطينية. أحد خطط إسرائيل للحرب هي السيطرة على الفلسطينيين.على سبيل المثال: معظم عروض السلام طرحت من قبل الإسرائيليين, وكانت تقدّم كمنتج جاهز عند عرضها و يقوم الفلسطينيين فقط بدور المفاوضات ورفض ما يتم عرضه. إسرائيل تبرم اتفاقيّات تناسب المرحلة التي تمر بها. لم يكن هناك أي مفاوضات قائمة على مبادئ مشتركة للطرفين. المفاوضات كانت تقام من قبل جهة واحدة (إسرائيل) التي بدورها فرضت الاتفاقية التي تناسبها على الفلسطينيين.

مدى نجاح هذه الاتفاقيات يقاس على مدى تقبل الفلسطينيين لها. إذا لم تتغيّر هذه النّظرة لدى الإسرائيليّين فإنّها تكوّن أحد أكبر العوامل المساهمة في فشل أي اتّفاقيّة مستقبليّة. كوني باحثة ميدانيّة اكتشف الكثير من الخطط المروّعة لإسرائيل في الضّفة الغربيّة. أحياناَ يبدى أن إسرائيل لا تبني لدولة: إنّها تبني المستوطنات و الثكنات و الطّرق العسكريّة تحضيراَ لحرب مستقبليّة. هذه النّشاطات الإسرائيليّة تهدف للسّيطرة على المواقع الإستراتيجيّة في الضّفة الغربيّة و ذلك لضمان المصالح الأمنيّة الإسرائيليّة في المستقبل. في ضوء هذه الأمور, من الصّعب عليّ أن أرى إسرائيل كدولة ساعية للسّلام. أعي أن هناك إسرائيليين يريدون السلام. هناك إسرائيليّون يريدون السلام ولكنّهم يدلون بأصواتهم لشارون, هذا ما لا افهمه.

الإسرائيليين بحاجة إلى السلام ويريدونه ليتخلصوا من هذا الصراع. لأنه يؤثر على إسرائيل اقتصادياً واجتماعياً. هناك من يستطيع أن يفهم معنى السلام و لكن الحكومة الإسرائيلية المنتخبة لديها نوايا مختلفة تماماً. أنها مهتمة بسلام لصالح الإسرائيليين و ليس لصالح الفلسطينيين, هذه حقيقة معروفة.

ماذا تعني كلمة سلام بالنسبة لك ؟

بالنسبة لي كلمة سلام تعني التواجد بأمن ليس مجرد التواجد المستوي. السلام يعني العيش بدون تهديدات. لا يمكن تأمين الحق الوجود بدون سلام. السلام لا يعني بالضّرورة أن تحب الطرف الآخر ولكن أولاً الاعتراف بوجوده.

ما هي توقعاتك للسنوات القليلة المقبلة ؟

بالرغم من تفاؤلي, أحيانا أواجه بالحقيقة. لا اعتقد أن إسرائيل ستستمر بكونها دولة قياديّة بالعالم على المدى البعيد. إمبراطوريات عظمى استمرت لمئات السنين انهارت. ميزان القوى في العالم سيتغير تدريجياً. اعتقد أن الاحتلال سيستمر بالمستقبل القريب. الشيء المشجع الذي يمكن أن ينجح عملية السلام هو استمرارنا بعملنا بدون التخلي عن هدفنا. أنا لست متفائلة بخصوص المجتمع الإسرائيلي. أنا أعيش داخله لأني مواطنة بدولة إسرائيل. اعتقد أن المجتمع الإسرائيلي يتجه اتجاها خطر ولا يعي بان الاحتلال المباشر للضفة الغربية له تداعيات غير مباشرة على المجتمع الإسرائيلي. .

هناك بعض القيم الإنسانية التي اختفت من المجتمع الإسرائيلي وهذا يدعوني لأفقد تفاؤلي بالمجتمع الإسرائيلي. قسم كبير من المجتمع الإسرائيلي يتكون من ناس كانوا جنود احتلال بالضفة الغربية وغزة, فللعقلية العسكرية تأثير قوي عليهم في حياتهم المدنية.

بالإضافة إلى المسؤولية التي أشعرها تجاه الشعب الفلسطيني يوجد لدي مسؤولية تجاه المجتمع الإسرائيلي الذي أنا جزء منهم واهتم به. اشعر بان لدي مسؤولية كبيرة تجاه الأقلية في هذا المجتمع, وكذلك تجاه المجتمع الأوسع الذي أنا مجبورة بان أعيش به بالرغم من إحجامي عن ذلك. ليس لدي خيار ألا أن أكون جزء منه.


تفاؤلي بالنسبة للفلسطينيين والدولة الفلسطينية يواجه تحدي بتشاؤمي بالنسبة للمجتمع الإسرائيلي الذي فقد قيم إنسانية أساسية بسيطة بسبب الاحتلال. هم جلبوا ذلك لأنفسهم. أمثلة على هذا هو مواضيع العنف ضد المرأة, الاغتصاب, العنف الكلامي وكمية السلاح المتداولة داخل المجتمع. هذه المواضيع أصبحت طبيعية بالمجتمع الذي أعيش به. البعض يظن أننا كفلسطينيّي إسرائيل إذا فصلنا أنفسنا من هذا المجتمع السلبي سنتحرر. هذه خطأ: نحن شعبين نعيش معاً وكل السلبيات بمجموعة معيّنة تؤثر سلباً على المجموعة الثانية.

بالرغم من هذه الحقائق الصعبة فإن تدويل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي مشجع.الصراع ليس محدداً بالملعب الإسرائيلي والفلسطيني. للنّشاطات الإسرائيلية الفلسطينية المشتركة والمجتمع الدولي تأثير على الصراع. الكثير من المجموعات والمجتمعات يتشاركون بالمسؤولية. أنا متشجعة بان هناك كثيرون حول العالم مهتمون بالقضية الفلسطينية و من المشجع أن أعلم بأنني لست وحيدة بعملي هذا وأن هناك أصوات كثيرة حول العالم متوحدة لتدعم القضية العادلة للشعب الفلسطيني.

ما هي صورة الحل الأمثل للصراع برأيك ؟

أحاول أن أبتعد عن الشعارات القديمة التي تنادي من اجل انتهاء الاحتلال وغيرها, ولكن لا يمكن أن يكون هناك سلام بين طرفين غير متساويين. أهم الشروط للسلام أو للحل هو عمل معادلة متساوية. ليس المساواة في الحقوق المدنية و لكن في الاعتراف الأساسي بحق الكيان الآخر بالوجود. الفلسطينيين والسلطة الفلسطينية تعترف بحق إسرائيل بالوجود, ولكن لا يوجد هناك سلام ولا تعايش . الشعب الفلسطيني و السلطة الفلسطينية يعترفون بوجود إسرائيل و لكن طالما أنه لا يوجد اعتراف متبادل, لا يمكن أن يكون هناك سلام أو تعايش.

الاعتراف بحق الطرف الآخر بالوجود هو بداية مهمة, وانتهاء الاحتلال مهم من اجل التوصل إلى حل. من المستحيل بناء سلام بينما احد الأطراف يعيش تحت الاحتلال. مهم من اجل التوصل إلى حل. من المستحيل بناء سلام بينما احد الأطراف يعيش تحت الاحتلال. لا يمكن حتى التفاوض في ظل الاحتلال.هذا الوضع غريب وهي غرابة عادة ننساها. لا نستطيع أن نتفاوض لإيجاد طرق لتحقيق السلام ونحن تحت الاحتلال.


تغيير مهم هو تغير العقلية, خصوصاً من الجانب الإسرائيلي. العامل التثقيفي مهم جداً بهذا الصدد و يجب أن يكون مكمّلاَ للسلام والنشاطات اليسارية. يجب أن يعرف الإسرائيليين بان الفلسطينيين هم إنسان, وليسوا اقل منهم. من اجل البدء بالعمل, من المهم توعية الفلسطينيين بان تدويل النزاع هو لمصلحتهم و أنه شيء إيجابي. أظن بان من أهم أسباب تراجعنا هو عدم الاتصال الصحيح مع الإسرائيليين. الإسرائيليون يحصلون على معلوماتهم من وسائل الإعلام الإسرائيلية ومحطات معلومات و منها يشكّلون آراءهم.

أمّا نحن فلا نوفر محطات معلومات بديلة لنقل رسالتنا للإسرائيليين. من أهم ما يميز شبكة
Just Vision أنها بالإنجليزي, ومتوفرة للشعب الإسرائيلي. نحن لا نستغل محطات الاتصال المفتوحة أمامنا للشعب الإسرائيلي جيداً. يوجد لدينا محطات فضائية كثيرة, ولكن لا يوجد ولا أي محطة تبث بلغة يعرفها الإسرائيليون. لا يوجد شبكات ولا وسائل إعلام موجهة مباشرة للإسرائيليين. نحن لا نحتاج إلى أن ننتظر موافقة الحكومة الإسرائيلية لنبث بداخل إسرائيل. لا يوجد بيننا وبين الإسرائيليين لغة مشتركة ولا نطرح طرق بديلة للوصول للجهة الأخرى.

ما هي أهم الدروس التي تعلّمتها؟

تعلمت الكثير من الدروس. تعلمت بالا أكون متعاظمة لأني فلسطينية. هويتي الوطنية يجب ألا تغلب قيمي الإنسانية. من أهم الدروس التي تعلمتها بان هويتي الذاتية أهم من هويتي القومية. ويجب على المرء بألا يقسم هويته الذاتية تحت أي ظرف. سأحافظ دائماً على هويتي الذاتية بالرغم من الوضع والصراع و العنف الإسرائيلي والمعاملة السلبية التي نتعرض لها و التي تهدد عادة بان تمحي هويتنا الذاتية. أحيانا نصبح قاسيين على أنفسنا وليس فقط تجاه الإسرائيليين. أنا حريصة بهذا الصدد لأني أحافظ على إنسانيتي بداخلي, هذه الإنسانية تحتوي على قيم ومبادئ يجب أن تعطي أولوية كبرى. هذه تقّوي هويتي وحسّي بانتمائي تجاه شعبي.

ما هو اكبر سوء فهم بين الناس تجاه الصراع وطبيعة عملك؟

اكبر سوء فهم بشان الصراع هو أن الناس يعتقدون بان الصراع صراع قومي.الصراع يبدو وكأنه صراع بين شعبين: الإسرائيلي والفلسطيني, ولكن هذا الصراع بدأ وفرض على جهة من قبل الجهة الأخرى. الفلسطينيون لم يكوّنوا دولة إسرائيل سنة 1948 ولم يقترحوا إقامة الحركة الصهيونية. الصراع فرض على الشعب الفلسطيني. الشعب الفلسطيني قمع بعنف وصودرت أراضيه منذ الثلاثينات. الصراع أوسع من أن يكون مجرد صراع بين شعبين. انه صراعا إمبرياليا. هذا الصراع خطط ليخدم مصالح إمبريالية أوسع من حدود إسرائيل, فلسطين والعالم العربي, إنه صراع استعماري بحت مسخّر لمصلحة الغرب.

فلسطين من أهم المناطق ألاستراتيجية للتوسع الإمبريالي الأمريكي الإسرائيلي. الخطة الصهيونية والحكم الصهيوني هو بالأساس إمبريالي مدعوم من قبل العالم الغربي ليخدم مصالح اقتصاديّة, وكذلك مصالح إمبريالية. الحركة الصهيونية خدمت هذه المصالح وبالتالي حصلت على الدعم و هكذا أوجدت الدولة اليهودية لتكون قاعدة للغرب في الشرق الأوسط. دافع الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وغزة ليس دافعا ديني.الدافع للاحتلال هو دافع اقتصادي, فهم مهتمون باستغلال الأيدي العاملة الفلسطينية الرخيصة. يدعي الإسرائيليون بان الصراع صراع قومي, لكي يؤثروا بالمجتمع الإسرائيلي لدعم الجهد العسكري. أسهل طريقة لتحريض الشعب الإسرائيلي ضدّ الفلسطينيين هي الإشارة للطبيعة القومية والدينية للصراع والادعاء بان الفلسطينيين يشكلوا تهديداً للوجود الإسرائيلي.

ما يضايقني هو فشلنا في رؤية الصورة الكاملة. من الخطأ بأنّنا كفلسطينيين لا نرى الصورة الكاملة للاحتلال الإسرائيلي لفلسطين والاحتلال الأمريكي للعراق كجزء من خطة أوسع لاحتلال كامل للشرق الأوسط بالمستقبل. يجب أن نفكر بهذا. هذا اكبر عدم فهم بين الناس يجب تجاوزه.

هذا يبدو كنظرية المؤامرة, هل تستطيعي أن تخبريني على ماذا تعتمدين بحكمك على توقعاتك بالمصلحة المشتركة بينهم باحتلال الشرق الأوسط؟

اعتمد على أجندة بوش وسياسته الخارجية بإعادة رسم خارطة جديدة للشرق الأوسط. بدأ بفلسطين ومن ثم العراق ثم الكويت وسوريا ولبنان بعد ذلك..من الصعب على من لا يعيش بالشرق الأوسط أن يفهم تداعيات هذه السياسات لأنهم جزء من النظام الذي يطبق هذه السياسات. من الأسهل لشعوب الشرق الأوسط أن يروا مصلحة الغرب في المنطقة, لأنهم هم الذين يتعرضون مباشرة لها . في الخارج يقولون أن المهم هو نشر السلام والديمقراطية في الدول العربية لأن هذا ما تريد حكوماتهم منهم أن يعرفوا. أمريكا تحاول أن تسيطر على أهم مصدر طبيعي للعرب وهو البترول. السبب الذي يجعل العرب ينظرون إلى أمريكا بهذه الطريقة, هو التناقض بين النداء من اجل نشر الديمقراطية والحرية بالدول العربية بينما تدعم إسرائيل التي هي دولة محتلة. هذا أدى إلى خيبة أمل لدى العرب تجاه الأمريكيين لأن الأمريكيون كانوا دائماً مثلاً للحرية و احترام القيم ودعم المضطهدين. بالإضافة إلى ذلك خلقت حالة العداء التي يشير بها العرب اليوم تجاه الأمريكيين و النظرة بان الأمريكان ليسوا بالذكاء الكافي ليميزوا ما يتم اقترافه باسمهم خارج بلادهم.

سوء فهم لنوعية العمل الذي أقوم به, هو بان هذا العمل ليس فعّال وانه فقط من اجل التظاهر وعمل النشاطات.أحيانا افهم هؤلاء الناس لأنهم لم يشاركوا أبدا بهذا النوع من العمل. ولكن على الناس أن يفهموا بأنه كل فرصة لإعطاء رؤيا بديلة لتثبت الوجود على الأرض فإنها فرصة تاريخية بالرغم من أن الاعتقاد السائد هو العكس. يجب أن يعلم الناس أننا تعيش وسط حقبة تاريخية إذا ما لم نقم نحن كمقاومين للاحتلال, بالمشاركة في جميع الأمور كبيرة كانت أم صغيرة, لن نذكر في هذا التاريخ ولن نتمكن من تغيير أي شيء.

نتيجة مثل هذا العمل ستظهر بالمدى البعيد. بمقاومة الاحتلال وتأثيراته العسكرية والنفسية يجب ألا نتنحى جانباً وألا نقلل من قدرتنا بالمشاركة. تاريخ الصراع في جنوب إفريقيا وحركات الحقوق المدنية في أمريكا, أثبتت بان الحركات الشعبية التي بدأت كأقليات هي الحركات التي استطاعت أن تخترق القوانين التي لم يكن من الممكن اختراقها. هذا تاريخ حصل ومعلوم حتى هذا اليوم. وهذا مهم لنا كفلسطينيين وإسرائيليين. يجب ألا نصل إلى مرحلة عندها تقلل بها الحكومات أو السياسات من ثقتنا بالمقدرة على طرح بدائل كمدنيين.

ما هو برأيك دور الدّين في الصراع؟

إسرائيل تستعمل الدين كتغطية لحقيقة طبيعة الصراع لأنه من الأسهل عليها أن تظهر الصراع على أنه ديني ولكنّي لا أعتقد أنه كذلك. للأسف نحن ساعدنا إسرائيل على صبغ الصراع على أنه صراع قومي يهودي و أحياناَ بنظر إليه على أنه إسلامي يهودي أو فلسطيني إسرائيلي فقط. إقحام الدين في الصراع أثّر سلبا على سمعة الدين. استخدام الدين لأهداف سياسة خاصّة, كما يُفعل بالإسلام --الأمر الذي ساهم في عسكرة الانتفاضة, و إعطاء المقاومة المسلّحة طابعا دينيا, هو مأساة للدّين الإسلامي. الإسلام بريء من كل الادّعاءات الإسرائيلية, فمن الواضح أن لإسرائيل و الأمريكان مصالح مشتركة لتشويه سمعة الإسلام.  و لكن بنفس الوقت, نحن أيضا لنا دور في تشويه صورة الإسلام, فقد أقحمنا الدين في الصراع. أي نعم أن إسرائيل مسئولة عن العديد من الأمور و لكنّنا لا نستطيع أن نلقي لك اللوم عليها و نتنصّل من المسؤولية. لقد ارتكبنا العديد من الأخطاء و يجب أن نفحص أنفسنا. عندما أعطت حماس النضال المسلّح طابعاَ دينيا فإنها ساعدت إسرائيل بذلك على الإساءة للدّين. هذه غلطة سندفع سنوات عديدة لتصحيحها.  صارت كلمة إسلام في نظر الغرب مرتبطة بالسلاح والإرهاب. إسرائيل وأمريكا خلقت هذه المصطلحات من خلال وجهتها السياسية في المنطقة. ولكن كان لنا أيضا دور في خلق هذه المصطلحات. كان يجب أن تستغل الديانات من اجل خلق أرضية مشتركة للحوار بين أتباعها. من أهم ما يميز هذه المنطقة هو ولادة الثلاث ديانات هنا. لم يتم استغلال الدين جيداً بهذا الصراع.كان للجهة الإسرائيلية كل الفرص لتقرير قواعد اللعبة بما يتعلق بالدين.

هل الخوف جزء من الصراع؟

الخوف هو من أهم المكونات التي تقود الصراع. نجحت إسرائيل بجعل الإسرائيليين يخافون من العرب والفلسطينيين.هكذا تستطيع القيادة الإسرائيلية كسب دعم الجمهور الخائف. لقد درست تاريخ الإسرائيليين, منذ عهد الرومان الذين قاموا بتدمير الهيكل, حتى اليوم. كلمة خوف لها معنى خاص لدى الإسرائيليين. بعد المحرقة أصبحت كلمة خوف والإحساس بالخوف يستعملا كثيراً في المجتمع الإسرائيلي.عندهم هاجس الخوف على بقائهم. هم بحاجه دائماً لمصدر خوف لكي يثبتوا الشرعية في الدفاع عن بقائهم بكل الطرق حتى الاحتلال والقمع. القيادة الإسرائيلية تستعمل هذا الخوف الجوهري من اجل المحافظة على مكانتها. إذا ما حافظت على العرب والفلسطينيين كمصدر للخوف تضمن تلقي الدعم وموقعك كقائد.

تقولين بأن اليهود مهووسين بسبب مخاوفهم, ما برأيك أساس ذلك؟

اعتقد أن كل شعب يخاف على تواجده لكن الطريقة التي تعامل بها اليهود, خلقت حاجز نفسي يمنعهم من التعامل مع وقائع على الأرض.  هم يشعرون بالحاجة لتذكير أنفسهم دائماً بتلك المخاوف. السياسات الإسرائيلية والتعليم الإسرائيلي مركز على المصيبة التي حلت بهم. هذا يجعلهم دائماً في حالة خوف. ولذا هم دائماً خائفون من العالم العربي, الذي برأيهم من صعب أن يراهم إلا كأعداء. الموضوع ليس أن مخاوف الإسرائيليين غير شرعية, أنا كفلسطينية لي مخاوفي الخاصة أيضا: مررت بالنكبة, النكسة, الاحتلال ومحاولات فاشلة لمحو هويتي ولكن ماضيّ لا يرجعني إلى الوراء, على الإنسان أن يستمر.