« المقابلة | أبرز المقاطع في المقابلات

مقابلة مع

هل لكِ في البداية أن تعرفينا عن نفسك؟

   اسمي سلوى أبو لبدة من مواليد البلدة القديمةفي القدس عام 1964, الأصل من يافا التي هجر أهلي منها في العام 1948. كان أبي يعمل مع الإنكليز مديرا للمسكوبية  منذ عام 1936، وعندما وقعت حرب عام 1948 هجر جدي وجدتي يافا، وقدما للعيش مع والدي في القدس. كنت أحلم منذ صغري بأن أُصبح صحفية, ونظراً للظروف الاقتصادية الصعبة لأُسرتي التي كان عددها كبيراً  ---ثماني عشرة من الأبناء، تسع بنات وتسعة أولاد -- درست الأدب العربي بالانتساب في جامعة بيروت العربية. كان حلمي بدراسة الصحافة يلازمني، فعملت أثناء دراستي في صحيفة الفجر؛ بدأت فيها بوظيفة لاقط أخبار، ثم محررة للأخبار وبعد ذلك أصبح لي صفحتين في الصحيفة مع نهاية تخرجي, فكانت لي هناك صفحة تحقيقات ميدانية وصفحة للمرأة والطفل حيث كنّا ننشر فيها تقارير محلية.

   في عام 1990, وقعت رابطة الصحفيين عقد مع قناة DW الألمانية لتدريب صحفيين للتلفاز وتقدم للمسابقة حوالي أربعين من الصحفيين، اختير تسعة منهم فقط ، حيث حالفني الحظ وكنت من بينهم. درست الصحافة التلفزيونية من إخراج ومونتاج تلفزيوني لمدة سنتين ونصف. بعدها أصبحت أقوم بعمل تقرير تلفزيوني للقناة الأولى الألمانية في برنامج صباحي ( بعد الإفطار) الذي كان يضم تقارير من كافة أنحاء العالم ،وكانت مدفوعة الأجر-- اعتبر هذا بمثابة النواة للتلفاز الفلسطيني, حسبما تمّ تدريبنا كمجموعة لذلك.

   عندما قدوم السلطة الفلسطينية, عملت في الإذاعة الفلسطينية كمُذيعة على الهواء وكنت أُقدم نشرات الأخبار وبرامج محلية أُخرى. بعد ذلك, جرى توزيع الصحفيين بين إذاعة وتلفاز فتوجهت للعمل حسب دراستي إلى التلفاز, فأصبحت أعمل في إخراج الأفلام الوثائقية وما زلت أعمل بذلك لصالح التلفاز الفلسطيني. أعمل أحياناً مع محطات خارجية في الإنتاج للأفلام الوثائقية وخصوصاً مع تلفزيون قطر الذي عملت معه في أكثر من فيلم حيث أقوم بتحضير كل المواد لتكون جاهزة للتصوير ويحضرون بأطقمهم ليقوموا بعملية التصوير وكذلك التلفزيون البحريني الذي عملت معه مرتين عن طريق التلفزيون القطري وقد قام بعرض فلماً مؤخراً نال الجائزة الذهبية والذي عملت في إنتاجه يُدعى تاريخ البادية في فلسطين
. رغم النجاح إلا أنّني أشعر أنّني لم أصل إلى طموحي بعد وكأنّني ما زلت في البداية وكأن كل الذي قمت بعمله ليس صحيحاً, أشعر بأن هناك عملاً يجب أن أقوم فيه ويترك بصمة ما.

  بلغت الثامنة والثلاثين من عمري متزوجة ولي ستة أولاد وما زلت أشعر بعدم الوصول إلى تلبية طموحي؛ وعلى الرغم أنّني تلقيت مكالمة هاتفية قبل بضعة أيام فقط أفرحتني, كانت من أهالي قرية من قرى فلسطين ومن رئيس بلديتها كنت قد عملت فيلماً وثائقياً عن قريتهم للتلفاز الفلسطيني قبل خمس سنوات وعُرض الفيلم لثلاث مرّات, فكانت المُكالمة للتعبير عن شُكرهم وعن فرحهم بالفيلم وكيف وثقت كلام أم طارق التي تُعتبر كمُختارة في القرية والتي انتقلت إلى رحمة الله ويطلبون منّي بالحضور للقرية ثانية للقيام بأعمال أخرى تتكلم عنهم في القرية. كانت هذه المكالمة بمثابة جائزة قد نلتها.


ما أنواع الأفلام الوثائقية التي قُمتِ بعملها؟

  بدأت العمل في سلسلة ( شواهد وعيون) التي وثقت فيها الكثير من القُرى الفلسطينية من شمالها لجنوبها  نابلس أو طولكرم أو رام الله أو الخليل والقدس وغيرها. كنت أُحدد ثلاث قُرى لكل منطقة, فنابلس مثلا أتناول في عملي قرية من شمالها وأخرى من جنوبها وثالثة من شرقها بشكل عشوائي وهكذا في كل المناطق, في البداية كنت أقوم اجري بحث عن القرية  و تاريخها ثمّ أقوم بتوثيقه ومن ثمّ تصويره.

    أخذت  بعين الاعتبار أيضا  القرى التي تضررت أو أزيلت من قبل الاحتلال أو تعرضت لنكبات أو التي تعرضت لمذابح. فيلمي الآخر (ذاكرة الرمال) يتحدث عن قرية قرب يافا وقعت فيها مذبحة والتي كانت تُعرف باسم التنتورة دون ذكرها في التاريخ؛ وقد اطلعت على ذلك من خلال قراءتي لرسالة ماجستير لمؤرخ يهودي. الذي اتصلت به وقابلته وسألته عن الأدوات التي استند إليها في بحثه فذكر لي أنه وثقها من مصادر عدة ومن أشخاص ما زالوا على قيد الحياة الذين عاشوا تلك المعركة والمذبحة وشرح لي كيف تمّ ذبح معظم أهل هذه القرية, فقمت بالاتصال بأشخاص عاشوا تلك المذبحة ويقطنون حالياً في مُخيم طولكرم. قابلتهم وتحدثوا عن المذبحة وتوجهت معهم إلى القرية وقمت بتوثيق الذي حدث وبتصوير الأماكن التي أصبحت الآن مخالفة لواقعها في السابق إذ أن أماكن سُكناهم وأين ذُبح أهلها أصبح الآن كمُتنزه والذي كان مصنعاً للزجاج أصبح الآن مُتحفاً. عُرض الفيلم في مهرجان القاهرة الدولي وحاز على الجائزة البرونزية.


  
إنّني مسرورة للقيام بعملي هذا. حتّى عندما أقوم بالإنتاج والتحضير لأفلام وثائقية لمحطات تلفزيونية خارجية أشعر أنّني أتعرف أكثر على كثير من الأمور التي لما عرفت عنها لولا قيامي بالعمل الوثائقي لأن تأثيره سيكون أكبر مما لو قرأته فقط بكتب التاريخ. فعند القراءة أحصل على المعلومات فقط بينما عندما أقوم بعمل الفيلم الوثائقي أشعر أنّني أعيش في تلك الظروف وأتعرف أكثر على تلك الشرائح.

هلا تتحدثي أكثر عن فيلمك الأخير؟

   لم يتمّ بعد وضع اسماً له أو بمعنى آخر إنّه لم ينتهِ بعد, تُشرف على هذا الفيلم منظمة اليونسكو الذين أرادوا عمل فيلم يعمل فيه مخرج فلسطيني وآخر إسرائيلي والثالث ألماني. مهمة المخرج الإسرائيلي أن يتوجه إلى داخل المجتمع الفلسطيني ويختار ما يريد من شرائحه لعمل الفيلم ويجب أن يصطحب معه منتج فلسطيني يساعده في الاتجاهات في المناطق الفلسطينية, وكذلك الأمر بالنسبة للمخرج الفلسطيني له الحرية في اختيار شرائح المجتمع الإسرائيلي الذي يريد العمل عليها والعناوين التي يريدها بمصاحبة منتج إسرائيلي يساعده للوصول إلى هذه الشرائح من المجتمع الإسرائيلي على أن يرافق كل جهة منتج ألماني, يصور المخرج الفلسطيني والمخرج الإسرائيلي كيف يتعاملان مع بعضهما البعض وكيف يتعاونان مع بعضهما البعض وكيف يتعاملان داخل المجتمع الآخر. الفيلم سوف يعرض كيف يعمل هذان المخرجان الفلسطيني والإسرائيلي سوياً طوال فترة عملهما سويا وكيف يتحدث كل منهما ويتعامل مع مجتمع الآخر.


  الفيلم الآن في مرحلة المونتاج الأخير وعلى الأغلب أنّه سوف ينتهي بشهر آذار القادم. أستطيع القول أن بهذا الفيلم كان تجربة مغايرة عن سابقاتها وكانت المرة الأولى لي في التعامل مع مخرج إسرائيلي و أن أدخل إلى داخل المجتمع الإسرائيلي بعمق أكثر. عندما عملت مع تلفزيون قطر مثلا, كنّا نصور في يافا وحيفا لكن كنّا نقابل اناس في الطريق ونصورهم, بينما في هذا الفيلم تعرفت على شرائح مختلفة من المجتمع الإسرائيلي لم أكن أعرفها من قبل, إذ أنّ فكرتنا عن المجتمع الإسرائيلي دائماً أنّه المجتمع القوي القادر والذي لا يوجد فيه فقر لكنّني اكتشفت أن هناك شرائح من المجتمع الإسرائيلي تُعاني حتّى أنّني قابلت أمهات أحياناً لا تستطيع توفير الحليب لصغارهم ففي كل مجتمع يوجد شرائح مختلفة من الناس, ففكرت لما لا تُستثمر المبالغ التي تُوظف للطيران للقصف في مكان ما في توفير الغذاء لهذا المجتمع الفقير؟ كما أنّني قابلت داخل المجتمع الإسرائيلي من يرفضون الخدمة العسكرية داخل الأراضي الفلسطينية من جنود وطيّارين إذ إنّهم يقولون أنّهم لا يستطيعون قتل ناس مدنيين؛ فتعرفت بذلك على فئات أخرى من المجتمع الإسرائيلي غير الفئات التي نعرفها. كما أنّني تعرفت إلى جندي كان قد أُصيب في الحرب في لبنان, وهو الآن معوق, فقال لي: "ما الفائدة من كل الذي فعلته وخوض الحرب لأصبح الآن عاجزاً, وما الفائدة من كل العالم لأعيش فوق هذه الأرض معوقاً وعليها كثير من المعوقين والثكلى؟". الفيلم يتحدث عن كل هذا العذاب والحقد وعن المعاناة وكيف أنّ المسببين لكل هذه الآلام هم من يدعون أنّهم صُنّاع سلام!

ذكرت لنا أنكِ أنتِ من تختار المواضيع لتناولها في الفيلم, هل تعتقدين مثل هذه المواضيع لم تُغطى من وسائل الإعلام؟

   ما نراه دائماً في إعلامنا أن إسرائيل هي القوة, وربما لهذا السبب نُربّي أولادنا على الخوف من إسرائيل, مع أن ذلك غير صحيح لأن إسرائيل هي كأي مجتمع آخر يوجد فيه فساد-- شارون نفسه له قضايا فساد. كما ويوجد فيه فقر والإدمان على المخدرات. هذا هو المجتمع الإسرائيلي, إذاً لماذا نخاف منه؟ كنّا دائماً نعتقد أن الإسرائيليون يمتلكون القوة, لكن ذلك غير صحيح!

النتيجة التي وصلت إليها من هذا الفيلم أنه لولا وجود الفلسطينيين لحارب الإسرائيليون بعضهم البعض. أنظري إلى الفقر عندهم في الشوارع والأعداد من المجتمع التي لا تجد ما تأكله. قابلت رجلاً في محاني يهودا (حي في غرب القدس), حيث أردت أن ألتقي بأشخاص في الأماكن التي كانت تجري فيها كثيراً من العمليات الاستشهادية, فأخذ يُكلمني عن الأحوال الاقتصادية المتدهورة, وكذلك جميع الناس هناك أخذوا يكلمونني عن سوء الأحوال الاقتصادية وكنت متوجهة إليهم بهدف آخر لأتكلم معهم عن العمليات التي حصلت وإذا بهم يكلمونني عن الأحوال الاقتصادية الصعبة وعن أنّ هناك حوالي 500,000 طفل إسرائيلي يعانون الجوع, رغم أنّهم عرفوا  أنّني من التلفاز الفلسطيني. انتهيت بحصيلة؛ أنّه لماذا كل هذا الفقر والجوع بين هؤلاء الناس؟ والحكومة الإسرائيلية بدلاً من أن تقضي على الفقر في مجتمعها, تُحارب الناس الذين يطالبون بحقوقهم.

بماذا سوف يُساهم هذا الفيلم في النزاع الفلسطيني الإسرائيلي؟

   يُساهم هذا الفيلم في القول بأن لا تضع حاجزاً بينك وبين الطرف الآخر بل أدخل لهذا المجتمع وأعرفه, كما كنت أضع نفسي في بوتقة المجتمع الفلسطيني وأُصوّر دائماً فيه, لكنّني عرفت أن علي أن أدخل داخل المجتمع الإسرائيلي لأعرف كيف يُفكر وأفهمه لأعرف كيف أتعامل معه. وكما يقولون, لو أردت أن تعرف الدواء عليك أن تعرف الداء. عندما تعاملت مع يورام بن نور (مخرج اسرائيلي) تعلمت منه وهو يعمل التقارير, وللصراحة أقول أنّني تعلمت أن أدخل لداخل المجتمع الآخر ولا أخاف. لماذا أخاف طالما أنّني أريد فهمه, وأتعرف عليه فمن غير الصواب أن أبقى بعيدة عن هذا المجتمع ولا أعرف كيف يُفكر لأعرف كيف سأتعامل معه, حتى أن أفراد هذا المجتمع مصابة بالملل من حياتها ومن حكومتها وتعاني كما لو أنّني قد دخلت على أفراد من المخيمات في مجتمعنا. فالأشخاص الذين في المخيمات لا يختلفون عن الأشخاص الذين قابلتهم في ايلي سيناي أو الرجل الذي قابلته في محاني يهودا , لكن الفارق هنا أن نحن في مجتمعنا يوجد التكافل الاجتماعي أي أنّنا نساعد بعضنا البعض. لو أن أحدنا محتاج لا ندعه يحتاج بينما هم يعانون أكثر لأنّه لا يوجد لديهم تكافلاً اجتماعياً. في نهاية الفيلم استنجت أن من الأفضل ألا أخاف المجتمع الآخر بل أدخله وأتعلم منه لأتعرف عليه وأفهمه لأعرف كيف أتعامل معه.

ماذا تعلمتِ أنتِ شخصياً عن نفسك أو هل اكتشفتِ شيئاً في نفسك أو أنّكِ تفاجأتِ من نفسك من خلال عملك؟

   تفاجأت من أنّني كنت أفكر أو كانت صورة في ذهني أن المجتمع الإسرائيلي غني و مُوفر له كل شيء وكنت أقول دائماً: "أن الحكومة الإسرائيلية تقوم بواجبها شعبها على أكمل وجه وتوفر كل شيء لشعبها", واكتشفت أنّ هناك فئة كبيرة من الشعب الإسرائيلي يعيش بالفقر ولا يحبون حكومتهم والحكومة لا تسأل بهم. لم أعتقد أنّه يوجد هناك فقر داخل المجتمع الإسرائيلي. كنت أظن أن الحكومة تضع أربعة آلاف شاقلا كخط أدنى لمستوى المعيشة. تفاجأت أنّ في كثير من الأحيان مئة شاقل لا تمتلكها امرأة تريد توفير الحليب لطفلها ومستلزماته, إذ قابلت امرأة أثناء تصوير الفيلم قالت لي: "لا يوجد معي منذ خمسة عشر يوماً مئة شاقل, لأُحضر لطفلي الحليب" وأخذت تدفع بي إلى داخل البيت لأرى أنّه لا يوجد ما يؤكل في ثلاجتها, تصوري أنا الفلسطينية أحسست بيني وبين نفسي أنه يجب أن أحضر لها شيئا كالحليب مثلا لولدها أو غيره وأنا أدخل بيتها. نعم تفاجأت وصُدمت أنّه يوجد فئات من المجتمع الإسرائيلي لا تجد ما تأكله وبأي طريقة ترغب بالعيش وهذه الفئات مسكينة هذا ما استنتجته في نهاية الفيلم؛ فإذا نظرنا إلى المجتمع الإسرائيلي, دون الحكومة والمستوطنين والمتدينين, نجد أنّه بالفعل شعب مسكين.

ما نتائج هذا الفيلم وما آثاره؟

   يتحدث الفيلم عن إمكانية التعايش بين الفلسطينيين والإسرائيليين, وهذا هو هدف الفيلم, وأنا أرى أن هناك إمكانية بأن تكون العلاقة علاقة صداقة؛ فيمكن أن نُصادق إسرائيليين ولكن عند التكلم معهم عن حقوق الشعب الفلسطيني هنا تظهر المشكلة, يمكن بناء صداقات مع الإسرائيليين ولكن عندما يأتي الحديث عن حقوقنا هنا تبرز المشكلة,كما حصل عندما ذهبت إلى بيت أهلي في يافا وقابلت الإسرائيليين الذين يقطنون فيه الآن, قالوا لي أنّهم استأجروه من الحكومة ولا ذنب لهم. بالفعل لا ذنب لهم, الذنب هو ذنب الحكومة هي المشكلة.

   قابلت في إحدى المرات مستوطنة اسمها رينا من تقوع (قرية فلسطينية) قُتل ابنها في الوادي, وللأمانة أقول هنا أنّني لم أحب امرأة في حياتي كما أحببت هذه المرأة لأنّها بالفعل هي امرأة راقية ومحترمة. كنت ذاهبة إليها وأنا لا أعرف ماذا سأقول لها وأنا فلسطينية وكيف سأُجري معها المقابلة؟ قالت لي أنها منذ صغرها وهي تحلم بالبيت الذي ستسكنه وكانت ترسمه على الورقة, فقلت لها: "لكنك لا تعرفين هذا البيت فوق أي أرض أقيم, وهذه الأرض من هم أصحابها؟ إنّهم من الفلسطينيين وأنّه لا بد لهم في يوم ما يطالبون فيها" قالت: " لا لم أُفكر بالأرض فكرت فقط بالموقع" أجبتها: " هل تعلمين ما تعني الأرض للفلسطينيين؟ إنّها كل شيء بالنسبة لهم كرامتهم وشرفهم" فردّت علي قائلة: " لو أنّني أعرف أن تركي لهذا البيت سيجلب السلام سأتركه " لو أن هناك أناس مثل هذه النوعية بين الشعب الإسرائيلي كنت لأحترمهم, لو أنّه يوجد كثيرين مثل رينا لكان هناك سلام, لكن هي الحكومة الإسرائيلية من لا ترغب بالسلام.

   لقد قلت مرّة لمستوطن من ايلي سيناي ( وهي مستوطنة في غزة والتي من المفروض إخلائها ) ها هو شارون يريدكم أن تخلوا المستوطنات هنا في غزة فأجاب: " إنّ شارون يحلم هذا لا يمكن, لن أخرج من هنا". هنا تلمسين التناقض بينهم, فقلت له: " افرض أن هناك كعكة أنتم أخذتم نصفها أو ثلاثة أرباعها وأقمتم مستوطنات عليها, لقد أخذتم 78% من أراضي فلسطين وحتّى الباقي تقيمون عليها مستوطنة هنا وأخرى هناك" إنّكِ لا تعرفين ماذا يريد الشعب الإسرائيلي وماذا تريد الحكومة كلّ منهم في اتجاه مخالف لإرادة الآخر, لكن لو أن الحكومة الإسرائيلية تعمل حسب إرادة الشعب لتكون الأمور جيدة بالنسبة للشعبين الإسرائيلي والفلسطيني على حدٍّ سواء.


وأنتِ ماذا تريدين؟

الإسرائيليون يعيشون في أراضي ال48, وجاءت السلطة الفلسطينية في عام 1994, فإذاً يجب إخلاء أراضي ال67 من المستوطنات وان يتركوا الناس تعيش بأمان فيها وتبني دولتها, وبعد جيل يخلق الله ما يشاء؛ إذ يأتي الجيل الذي يلينا والذي بعده. نحن نفرش الورد للجيل القادم وهم يمكن أن يكملوا فرش الورد أو يعيدوا الأمور كما كانت.

ما هي أكبر التحديات التي واجهتك في عملك في هذا الفيلم؟

   اللغة للأسف الشديد؛ إذ أنّني لا أتكلم اللغة العبرية وهذا الدرس الذي خرجت به في النهاية, ألا وهو أن أتعلم اللغة العبرية فمن الضروري أن أتعلم اللغة العبرية فإذا أردت فهم الآخر وأن أتعامل معه فلا بد أن يكون هناك أداة للتعامل فيما بيننا. هناك مثلاً شعبياً يقول: "مَنْ تعلم لغة قوم أمن شرّهم" أي أنّه يأمن شرّهم ويتعامل معهم ويفهمهم, فالهدف الأول أمامي هو أن أتعلم اللغة العبرية.

ماذا كان رأي الناس الذين من حولك في الفيلم؟

   في البداية كنت مترددة لئلا يعتقد الناس أن سلوى تقوم بعملية تطبيع مع الإسرائيليين وخصوصاً أنّني كنت أعمل, ولأول مرّة, مع صحفي إسرائيلي. يمكن للمرء أن يقوم بعمله ويحتفظ بآرائه الشخصية, قمت بالعمل ولم أتغير وما زلت أحتفظ بالذي أومن به ومبادئي وشخصيتي ولم أُقلل من قيمة سلوى إعلامياً ولا شيئاً من هذا القبيل. قمت بتصوير الفيلم وأنهيت العمل ولم تتأثر مبادئي بل أنّني نقلت وجهة نظري وكان لي مطلق الحرية بالأسئلة التي أطرحها والمواضيع التي أختارها ولم يُفرض علي أي شيء. كنّا حذرين بعض الشيء بالمواضيع التي تمس الدين, وأنا كمسلمة كأي مسلمة أومن بوجود الديانات الثلاث الإسلام والمسيحية واليهودية, كنت فقط أريد التوجه إلى المواطن العادي الذي مثلي وأردت التوجه إلى الشارع الإسرائيلي دون السياسة.

كثيرون من الذين حولي قالوا لي: "احذري لئلا يظهر الفيلم على أنه مظهر من مظاهر التطبيع " فقلت لهم: " أنا من تقوم بعمل الفيلم بوجهة نظري الشخصية, وأنا من تقول للفيلم نعم أو لا" حتى أن إدارة الفيلم أو إدارة التلفزيون كانت تُتابع ما قمنا بإنجازه؟

كنتِ أنتِ أول من قام بعمل تلفزيوني فلسطيني إسرائيلي مشترك, أم كان هناك مَن سبقك إلى ذلك؟

   يمكن كان قد سبقني إلى ذلك أشخاص آخرون بشكلٍ غير رسمي لكن كعمل تلفزيوني وبشكلٍ رسمي كنّا نحن كتلفاز فلسطيني أول مَن قام بعمل ذلك.

كيف أثر النزاع الفلسطيني الإسرائيلي على حياتك؟

استشهد أخي في عام 79 وهُدم بيتنا في البلدة القديمة وحتّى الآن لم نتمكن من إعادة بنائه. كان أخي في الرابعة والعشرين من عمره حين أُستشهد, ولم يكن قد مضى على عودته أكثر من ستة أو سبعة أشهر, حيث كان يعمل في البريد في السعودية. مات عندما تفجّر البيت الذي يقع في البلدة القديمة في القدس, في شباط عام 1979 وكنت ما زلت طالبة في المدرسة.


* كيف تفجّر البيت؟

  يدّعي الإسرائيليون أن أخي كان يُعدّ عبوة ناسفة وانفجرت فيه, وانّه كان مسئول عن عدد من العمليات. تهدّم البيت ولغاية هذا الوقت لم نستطع بنائه, حتّى أن رجلاً يهودياً قال إنّه يريد عمله كمتنزه ليأتي إليه الناس لشرب النرجيلة وها هو البيت ليس لنا ولا لهم, كما هو مُهدّم تعيش أمّي بالجزء المتبقي منه حتّى الآن. يقع البيت في عقبة السرايا في الشارع على اليد اليُسرى وأنت متجهة من خان الزيت إلى كنيسة القيامة.

ذكرتِ لنا سابقاً كيف تهجرت أُسرتك من يافا, وكيف استشهد أخوك, وفي الوقت الحالي أنتِ تعملين مع إسرائيليين, هل تجاربك هذه أثرت فيك بشكلٍ أو آخر؟

   نشأت في عائلة محافظة, علمتنا أن الأرض تساوي الروح ولهذا السبب استشهد أخي. حلمنا أن نعود إلى بيتنا, توفي أبي وهو يحدثنا عن بيتنا وعن بيارات البرتقال. حملنا حلمه معنا إلى الآن وأنا بدوري أُحدث أولادي عن بيت عائلتي الذي في يافا, وسوف ننقل هذا من جيل إلى آخر إنّه شيء لا يمكن أن يُنسى. أخي ضحى بحياته من أجل شيء يؤمن به وهو الأرض. تعددت الأساليب وهناك فكرة أساسية؛ إذا حددت لك موضوعاً فإنّك تعالجينه بطريقتك بأفكار مختلفة ويمكن أن أعالجه بطريقتي وبأفكاري, كلّ يحمل أفكاره المختلفة عن الآخر.

   عملت في هذا الفيلم لا من أجل مصلحة الحكومة الإسرائيلية, بل من أجل فكرة ما في داخلي. لو أنّني علمت أن الإسرائيلي سيقوم بعمل الفيلم للإساءة للفلسطينيين ما كنت قد عملت معه, وبنفس الوقت لو أن عملي مع الإسرائيلي سيفسر على أنّني تنازلت عن قطرة من دم أخي أو حبة برتقال من شجر أبي لما كنت قد عملت بالفيلم, لكنّني دخلت للعمل في هذا الفيلم من أجل فكرة معينة ألا وهي أن أرى المجتمع الإسرائيلي وأتعرف على هذا المجتمع. تناولت هذا المجتمع بتسلسل؛ إذ قمت بتصوير أوقات الليل هناك و كيف هم يرقصون ويحتفلون, وبنفس الوقت قمت بتصوير الفقر في مجتمعهم, كما قمت بتصوير الذين يرفضون الخدمة العسكرية وكذلك المتطرفين الذين يمثلون شريحة من هذا المجتمع.عندما يُعرض الفيلم سيشاهد الناس كيف أنّني رأيت هذا المجتمع بعدة شرائح من وجهة نظري كفرد في المجتمع الفلسطيني, ويمكن أن يكون هناك فلسطينيون آخرون يرون شيئاً آخراً أو أنّهم ينظرون إلى المجتمع الإسرائيلي من زاوية معينة فقط, لكنّني   رأيت أن المجتمع الإسرائيلي لديه شرائح مختلفة وتستطيع أن تختار مع أي شريحة تريد التعامل في النهاية. صوّرت الشرائح المختلفة في المجتمع الإسرائيلي وهذا واضح في فيلمي. حتّى المتطرفين الذين فوجئت عندما قابلت أشخاصاً منّهم, وآسف أن أقول, أنّهم أخبروني أنّ العربي في اعتقادهم يجب أن يُقفل عليه بسياج كحيوان ليأتي الناس ينظرون إليه, وآخر قال: "يجب أن نرسم لهم حدّاً ومن يتخطاه يُطلق عليه الرصاص في رأسه". أردت فقط أن أعرض في الفيلم أنّه يوجد شرائح مختلفة في هذا المجتمع منهم من تستطيع التعامل معهم ومنهم كالمتطرفين وغيرهم. يورام بينور كذلك قام بعمل نفس الشيء إذ أنه صوّر الشرائح المختلفة للشعب الفلسطيني. لكنني لاحظت أمراً وإنّني آسفة أن أقوله, إذ تعجبت من المجتمع الإسرائيلي الذي يضم فئات وشرائح مختلفة وتناقضات حتّى أن بعضاً منهم يرفض الخدمة في الجيش, لكنّهم يجمعون على شيء واحد وهي الانتخابات إذ يذهبون جميعاً وينتخبون شارون, هذا الذي لا أستطيع فهمه أعتقد ربّما لأنّ كل شريحة تمثل لوحدها أقلية داخل المجتمع الإسرائيلي.

هل تعرفتي إلى أشخاص من خلال عملك في هذا الفيلم ما كنت قد تتعرفين إليهم لولا عملك بهذا الفيلم, وهل خضتي تجربة من خلال عملك بالفيلم ما كنت قد تخوضينها لولا عملك في الفيلم؟

   إنّني لسعيدة جداً لتعرفي على المخرج الإسرائيلي يورام بينور. كنت أرى عمله حول الفلسطينيين على شاشة التلفاز, وعندما قابلته على أرض الواقع بدا كشخص رائع. كما أنّني تعرفت إلى رينا المرأة التي في المستوطنة, أعتقد أنّه ممكن أن أكون صديقة لهذه الإنسانة, إذ شعرت أنّها إنسانة لا تحمل الضغينة في داخلها فهي تشبه النساء الفلسطينيات اللواتي يفقدن أولادهن, فهي تقبلت موت ابنها, إذا ما حلّ السلام سيعتبرون هؤلاء الذين ماتوا كركيزة للمرحلة القادمة. في نفس الوقت, شعرت بالأسى عندما رأيت شباناً كانوا يهتفون ويشجعون فريق مكابي حيفا لكرة القدم وكم يحملون في داخلهم حقداً, إذ عجبت كيف يكون شباناً في الحادية والعشرين أو الثانية والعشرين من العمر وهم يحملون في داخلهم كل هذا البغض. يوجد هناك أشخاص طيبين كما يوجد هناك أشخاصاً سيئين؛ في النهاية يعود ذلك للتربية والتنشئة والإعلام الذي يُُوجّه تفكير هؤلاء الشبان إلى كره العرب, وأعتقد أن الحكومة هي المسئولة عن تعليم أولادها كيف يكرهون العرب, لذلك تشاهدين شباناً في الحادية والعشرين والثانية والعشرين من العمر يقولون أن هؤلاء هم الفلسطينيون الذين يقومون بعمليات. أعتقد أنّ الفلسطيني لا يُلام فإنّه يُفجر نفسه لأجل مثل هؤلاء الشبان. نشاهد أشخاصاً في الطرف الإسرائيلي يقولون أن الفلسطينيين يقومون بأعمال تفجيرية, عليهم أن يعلموا أن هناك أشخاصاً من جهتهم يدفعونهم لفعل ذلك.

هل كنت تودين عمل شيئاً في الفيلم ولم تقومي بعمله واضطررت أن تتخلي عنه؟

   لا, لكن مع الأسف كانت فكرتي أن أشمل عرب 48 الذين يعيشون داخل إسرائيل في مناطق ال48 في فيلمي لأن هذا المجتمع يُعاني كثيراً من ظروف اقتصادية سيئة كذلك سياسية, إنّما قالوا لي أن الفيلم يجب أن يتحدث عن المجتمع الإسرائيلي وأن أصور هذا المجتمع فقط وهذا مجال عملي في الفيلم , تماماً كما طُلب من يورام أن يعمل الفيلم عن المجتمع الفلسطيني فقط دون أن يتطرق إلى الإسرائيليين الذين يعيشون في المستوطنات الموجودة في أراضي السلطة الفلسطينية.

هل أثر هذا العمل في طريقة تفكيرك ؟

   لا. كان يقول البعض أحياناً لي اطرحي هذا السؤال أو ذاك وكنت أرفض؛ على سبيل المثال, طلب منّي أحد أفراد الطاقم الذي يعمل معي أن أطرح سؤالاً معيناً, سألته و لكني مسحته عند المونتاج لأنّني أنا التي أنتجت فيلمي. عند الترجمة العبرية اضطررت أن امحي أسئلة أيضاً عندما كنت أشعر أنها ليست نفس الأسئلة التي طرحتها, إذ معظم أسئلتي كانت بالإنجليزية وكنت أنا التي تطرحها بينما الأسئلة العبرية كان يقوم بترجمتها مترجمون وعندما كان المترجمون يطرحون أكثر من سؤال من قبلهم كنت أسقط السؤال مباشرة؛ لأنه ببساطة هذا الفيلم من المفروض أنّه ينقل وجهة نظري أنا لا وجهة نظر الطاقم الذي معي.

ما هو الدرس الذي تعلمته من عملك هذا؟

   تعلمت من هذا العمل ألا نأخذ أي شيء بالقوة بل يمكن أن نحصل على أي شيء بالهدوء والدبلوماسية. ونحن العرب مع الأسف ليس لدينا دبلوماسية بتعاملنا ولا حتّى مع الأمور البسيطة الشخصية في حياتنا؛ وذلك يعود للضغط في ظروف حياتنا المعيشية الصعبة, ضغط سياسي وضغط اقتصادي حيث لا يوجد لدينا بنية تحتية جيّدة والظروف الاقتصادية سيئة, وهنا لا أتكلم عن شريحة قليلة من الناس بل أتكلم عن شريحة كبيرة من المجتمع الفلسطيني. باختصار فالذي تعلمته هو أنّ ما يمكن الحصول عليه بالقوة يمكن الحصول عليه بالدبلوماسية, لكن أي نوع من الدبلوماسية؟ أعتقد أنّه يجب تربية الجيل الناشئ عليها. و لكن بنفس الوقت, أية دبلوماسية سأُربّي ابني عليها و إذا كان يتعرض للضرب من قبل جندي إسرائيلي و هو خارج من المدرسة دون أن يكون قد ارتكب أي شيء. لا يكفي من طرفنا أن نربّي أولادنا على الدبلوماسية بل أيضاً يجب على العائلات الإسرائيلية تربية أولادها على احترام الكرامة الإنسانية, ليس مثل هؤلاء الأولاد من الكيبوتس ( مستوطنة زراعية ) الذين قالوا أنّه يجب ضرب رؤوس العرب بالنار, فيما نقوم نحن بتربية أولادنا على مبدأ أنّهم يستطيعون الحصول على حقوقهم بطرق مختلفة.

لا أريد أن أفقد ابني, لقد فقدت أخي وهذا يكفي فأنا معنية أن ينمو ابني ويتعلم. ما زلت أُفكر إلى هذا اليوم بأخي لو أتّه ما زال على قيد الحياة ومتزوج وله أولاد. حتّى هذا اليوم ما زالت أمّي حزينة من أجله. لقد مات في عام 1979 وما زالت تحتفظ بثيابه في حقيبة تخرجها بين حين وآخر لتنظر إليهم, لماذا ليس من حقها أن ترى ابنها وهو ينمو ويكبر ويبني حياته ؟ نعم إنه ناضل من أجل مبدأ, بسبب عقيدة يحملها, أنا أيضاً أرغب لابني أن يعيش بكرامة, فأهم شيء بالحياة الكرامة, لكن أيّة كرامة إذا كان لا يستطيع تحصيل تعليمه؟ على سبيل المثال,علي أن أترك البيت الساعة الخامسة صباحاً لأجتاز ثلاث نقاط تفتيش ولتوصيل أولادي إلى المدرسة؛ أولادي يجتازون حاجز مخيم شعفاط الساعة السادسة والنصف صباحاً ليضمنون وصولهم إلى المدرسة في الوقت المحدد, كيف لي إقناع ابني أنّه يجب أن يستيقظ الساعة الخامسة ليصل إلى المدرسة في بيت حنينا التي تبعد عن البيت في الوضع الطبيعي حوالي سبع دقائق والجرس يقرع الساعة الثامنة. أحياناً تكون الحواجز مزدحمة فاضطر أن أسلك طريقاً آخراً إلى حاجز حزما مثلاً عن طريق مستوطنة( بسجات زئيف).في مرّة تعرض ابني للضرب لأنّه لم يكن يحمل شهادة ميلاده لأنّ ابني طويل ويبدو وكأنه فوق السادسة عشرة من عمره.


   هناك تلميذ في الصف التاسع سينقل من مدرسته إلى مدرسة أخرى لأنه لا يستطيع الآن عبور الطريق للذهاب إلى مدرسته بسبب الجدار وإنّه حزين لذلك ويعاني نفسياً الآن, كما قالت لي أمّه. يجب على الإسرائيليين أن يوفروا العوامل لكي أستطيع إقناع الولد.

   على الطرف الآخر أن يصنع لي العوامل لكي أستطيع إقناع ابني, كما القول " خذ و اعطي ". الإسرائيليون يقولون دائماً عنّا أنّنا إرهابيون, كيف وأنت ترفع العصا, بل المشكلة أكبر انّه سلاح, في وجهي ولا تريدني أن أكون إرهابيا. عندما حضرت السلطة الفلسطينية, وُزعت أغصان الزيتون للجنود الإسرائيلية, وهؤلاء الجنود الذين تلقوا أغصان الزيتون هم أنفسهم من بدءوا بإطلاق النار عندما شارون ذهب لزيارة الأقصى في الانتفاضة. نحن نحتاج الآن إلى تأسيس طريقة تعليم جديدة وتفكير جديد, ولكن كيف يكون ذلك وأنت تهدم بابي وتقيم جدار الفصل العنصري.. بهذا الجدار أنت تمنع التلميذ أن يصل إلى مدرسته فكيف سأقول لهذا الولد أن الإسرائيلي جيّد؟ كيف سأُقنعه بذلك؟ لقد تضرر كثير من الناس بهذا الجدار ومن أجله مُنع كثير من التلاميذ الوصول إلى مدارسهم, وأنا أعرف كثير من هؤلاء التلاميذ.




هل يُعتبر هذا الفيلم ترويجاً للسلام؟

   هذا الفيلم هو نقل وجهات النظر, وليس لترويج السلام, إنّه لتبادل وجهة نظر الفلسطيني والإسرائيلي وحتّى أيضاً الألماني. إنّه حول كيف أن الفلسطيني يرى الإسرائيليين بينما يساعده شخص إسرائيلي ليرشده على المواقع في الجانب الإسرائيلي, وأيضاً كيف أن الفلسطيني يساعد الإسرائيلي ويرشده على المواقع في المناطق الفلسطينية. إنّ تبادل وجهات النظر تساعدك في التعامل مع الشخص الآخر وتعرفه وتفهمه أكثر؛ هناك مثل شعبي يقول: " يسأل الأول: هل تعرف فلان؟ الثاني يجيب: نعم, فيسأل الأول ثانياً: هل عاشرته وجربته؟ يعاود الإجابة الثاني: لا, فيقول له الأول: إذاً لا فيك ولا في معرفتك ". عندما تتعاملين مع شخص وتعيشين معه تعرفينه أكثر. هكذا حدث معنا من خلال عملنا في هذا الفيلم إذ تعايشنا مع بعضنا البعض قرابة الشهر وعرفنا بعضنا البعض.


   فمثلاً مع يورام, كنت في بادئ الأمر متحفظة في الكلام معه لكن بعد ذلك أخذنا نتحدث مع بعضنا البعض ونمزح وكسرنا الجدار الفاصل بيننا تماما مثل الجدار الذي تقيمه الحكومة الإسرائيلية, عامة الشعب تكسر الجدار فيما بينها والحكومة الإسرائيلية تبنيه! التعامل يبني العلاقة ويحصل أخذ وعطاء فعندما ذهبت لزيارة المستوطنة في بيتها كنت لا أدري ماذا سأقول ومترددة وبعدها قررت الذهاب لرؤيتها وهي وافقت أن تستقبلنا عندما علمت أنّنا نصور فيلماً, وكانت لطيفة في لقائها لنا ودعتني لأرى أقسام بيتها, حتّى أن البيت أعجبني وقلت لها ذلك كما قلت لها ليته غير مبنيّ على أرض فلسطينية! أخبرتها أنني عندما أقرر بناء بيت سآخذ خريطة هذا البيت لأبني مثله فقالت يمكنني ذلك في أي وقت كما أخبرتني أنها رسمت خارطته مذ كانت صغيرة وأنها لو تعرف أن هناك سلاماً حقيقياً فإنّها على استعداد أن تترك البيت فوراً. قلت في نفسي إنها تعلم أن حكومتها غير جادة في السلام لهذا هي تقول هذا الكلام إذ أن شارون يوماً يقول أنه سيتنازل عن شيء ويرجع في رأيه في اليوم التالي مما يجعلنا نشعر بأنفسنا في كثير من الأحيان ككرة في ملعب, لكنني استلطفت هذه المرأة كثيراً, لُطفها هذا كسر حاجز الكره. إنّني لا أحب المستوطنين وحتّى تصوير هذا الفيلم كنت أشعر بذلك لكن بعد أن تعرّفت على بعضهم وكانوا لطيفين وجدت أنّه يوجد بينهم لطيفين يمكن التعامل معهم.

ماذا تعني لكِ كلمة السلام؟

تعني لي, وأعتقد ككل فلسطيني, أن أكون في بيتي أي أن أكون مُطمئنة أشعر بأمان. فالسلام الحقيقي هو أن أعيش في بيتي وفوق أرضي بأمان؛ فمثلاً حينما تكونين في خارج البلاد في غربة وتشعرين بالحنين وعدم الطمأنينة وتتوقين للعودة إلى بلدك, فما بالك أنك تشعرين بعدم الأمان وأنت فوق أرضك وفي بلدك. إنّ السلام الحقيقي أن تشعرين بالأمان وأنتِ تؤدين عملك وتأكلين وتشربين وتنامين وتغلقين الباب تعرفين أن لا أحد سوف يقتحمه عليك وان يشعر أولادك بالأمان, هذا هو السلام بتصوري وأظن بتصور كل فلسطيني. أن أعيش فوق أرضي وببيتي بأمان مثل بقية الناس في العالم, وكذلك أطفالنا أن يشعروا بأمان كبقية الأطفال في العالم. إن السلام الحقيقي هو عندما أتوجه لعملي لا تواجهني مشاكل على الطريق؛ على سبيل المثال, كنت عائدة من عملي في أحد الأيام وكان هناك إطلاق نار على حاجز تفتيش فوقفت خلف حائط وأخذت أفكر بأولادي وكم عددهم وماذا كان آخر شيء بيني وبينهم, وهل سيكون لي نصيب أن أعود إلى البيت أم لا؟ وفي نفس الوقت أفكر في السلام في الجانب الإسرائيلي بألا يتعرض أحد للقتل وهو خارج للشارع, فأنا أم وأخاف على أولادي وأعلم كيف تشعر الأمهات الأخريات, لهذا أنا أرغب بالسلام الحقيقي لابني لكي يعيش في راحة وأمان, وأرغب في السلام لنفسي لكي أطمئن وأعرف أنّني سوف لا أتعرض للأذى, فالسلام الحقيقي الذي أرغب فيه بأن يكون وأنا هنا فوق أرضي وفي بيتي.

إلى مَن توجهين اللوم؟

في المرحلة الحالية لا تعتبر مسئولية شخص بل أنها مسئولية أنظمة. منذ وعد بلفور إلى الآن كل الأنظمة مسئولة وتتسابق في ذلك وكل " مَن دلّى بدلوه" في القضية الفلسطينية, سواء كانت أنظمة غربية أو عربية, لأن الأنظمة العربية تآمرت علينا وأميركا وبريطانيا. إذا رغب رئيس معين في العالم العربي أن ينجح في الانتخابات فيتبنى القضية الفلسطينية في دعايته الانتخابية. أمّا في الوقت الحالي الحركة الصهيونية هي المسئولة عن كل ما يحصل في العالمين العربي والغربي.

هل تتوقعين حصولَ سلامٍٍٍ في مرحلة حياتنا الحالية, أو كيف تنظرين إلى الخمس أو العشر سنوات القادمة؟

   لا أحد يستطيع معرفة ما ستكون عليه المرحلة القادمة. إنّه حلم كل واحد, وهنا لا أقصد طبعاً أصحاب الكراسي والمراكز بل الناس العاديين, إنّه حلم الناس العاديين أن يكون هناك استقرار ليس فقط بالجانب الفلسطيني أو الإسرائيلي بل في كل المنطقة. سوف لا يحصل أي استقرار, للأمانة أقولها, في ظل الحكومة الحالية.

هل هناك أمل؟

   يمكن أن يكون هناك أملاً إذا كان هناك عملية أخذ وعطاء. على الجانب الإسرائيلي أن يتنازل عن المستوطنات, فنصفها خالٍ وهناك مناطق داخل إسرائيل خالية من السكان. إذا لماذا يقيمون مستوطنات كمستوطنة( تقوع )في بيت لحم ومستوطنة أُخرى في غزة وغيرها. اعلم أن ذلك يرجع لمعتقدات دينية وما إلى هنالك لكن عليهم أن يفهموا أن هناك تاريخ للفلسطينيين أيضاً وأن عليهم أن يقدموا شيئاً في المقابل. إذا أردتم العيش مع الفلسطينيين عليكم أن تتنازلوا وتخلوا المستوطنات وترجعوا أراضي عام 67, بعد ذلك وجهوا اللوم لنا إذا وقف أحدنا في طريقكم.

أنت تقترحين بأن يكون هناك حدوداً للطرفين يعيش كل طرف ضمنها, فما رأيك بالتعايش؟

   عندما يكون لكِ بيت ولي بيت, يمكن أن نزور بعضنا البعض وتكون علاقة الجيرة بيننا جيدة. بينما إذا كان لديك بيت وأنا لا يوجد لي بيت, استمر بالضغط عليك حتّى تخلي البيت. أعني أنك تأخذ أرضي وتبني عليها بيتاً وتمنعني من أن أقيم بيتاً عليها, دعني أبني بيتاً كما أنت فعلت, على الإسرائيلي أن يفهم بأنه يجب أن يكون هناك تنازل وأخذ وعطاء. يمكن أن يكون بيننا علاقات جيّدة لكن إذا أنت تعيش بمستوى جيد وتدوسني تحت قدمك لا يمكن. يتقبل الإسرائيلي صداقة الفلسطيني طالما أنّه يعمل له, لكن طالما أنه يوجد هناك سيد وعبد لا يمكن أن يكون هناك سلام حقيقي لأن العبد مهما طالت المدة سوف يتناول العصا التي يُضرب بها ويتمرد على سيده. يمكن أن يكون هناك سلام فقط إذا كنّا متساويين.


   يمكن أن تكون بيننا علاقة جيّدة طالما أنك لا تضربني بالعصا, فيمكن أن تربطنا علاقة الصداقة إذا أنت أعطيتني حقوقي, فأنا من حقي أن أبني بيتاً في القدس؛ أنّني أسكن في منطقة "د" لا أستطيع توفير تكاليف بناء بيت, لأن بناء بيت في القدس بالنسبة لي مُكلف جداً ولا أستطيع تحمل نفقاته رغم أنّني أعمل منذ إحدى وعشرين سنة, لأن شراء قطعة أرض لنفرض في بيت حنينا تحتاج لمبلغ كبير, والحصول على رخصة بناء أيضاً يحتاج إلى مبلغ كبير جداً. هذا غير الأرنونا( ضريبة الأملاك للبلدية ). كل ذلك يجعلني لا أستطيع بناء بيت أبداً, بينما عندما يحضر شخص من الحبشة مثلا أو غيرها يجد له بيتاً مبنياً جاهزاً في إحدى المستوطنات. لماذا لا يحق لي البناء وأنا صاحبة الأرض بالأساس؟ ترغب بأن أكون صديقة دعني أعيش, لا أن تمص دمي وتريدني أن أكون صديقة, هذا مستحيل! يمكن أن يعيش كل طرف داخل حدوده وتربطنا علاقة اقتصادية وثقافية وغيرها تماماً كما بين بقية الدول في العالم, هذا إذا توفر لنا بنية تحتية جيدة واقتصاد جيّد, لأنه عندما دخلت القوات الإسرائيلية المناطق الفلسطينية قضت على البنية التحتية والسلطة تحتاج ربما عشر سنوات لإعادة بنائها. يحلّ السلام إذا كان متوازناً, ليس أن تكون سيداً وأنا تحت الأرجل.

مَن برأيك هي الجهة التي يجب أن تكون الأكثر اضطلاعاً عن الصراع و عما يحدث على الأرض لحله؟

الشعبان ذاتهما, الفلسطيني والإسرائيلي لأن هناك فئة كبيرة لا تعرف أنّه يوجد جهود بين فلسطينيين وإسرائيليين بالرغم أن هناك كثيرين يعملون مع بعض بشكل اقتصادي. أعتقد أنّه من الضروري أن تكون أمريكا على اضطلاع أيضاً؛ لأنّه عندما كنت في الولايات المتحدة الأمريكية في دورة إعلامية, اكتشفت أنّهم هناك لا يعرفون شيئاً عن فلسطين لكنّهم يعرفون إسرائيل. الأمريكان هم المسئولين الآن, أي أن قبضة الملعب في أيديهم, لكنّهم هم وشعبهم لا يعرفون شيئاً عن القضية الفلسطينية. إذا يجب أن يشاهدوا ويعرفوا شيئاً عن هذين الشعبين الصغيرين, دون الحكومات والرؤساء, ليعرض عليهم كيف يعيش هذان الشعبان.

ما هي جذور الصراع الفلسطيني الإسرائيلي حسب رأيك؟

   إنّها الأرض, وبشكل واضح. لو عُدّت بالتاريخ إلى عهد سيدنا محمد إلى الآن تجدين أن هناك عقيدة عند الإسرائيليين بأن دولتهم يجب أن تكون من النيل إلى الفرات. أذكر أنّني قرأت مرّة من مصدر ما, أنّه قبل وعد بلفور الذي وعد به البريطانيون اليهود بإقامة وطن لهم في فلسطين. كان الخيار بإقامة دولة لليهود في الأساس في غينيا وبعد ذلك وقع الاختيار على  فلسطين. الصراع كله حول الوجود, أن أكون أو لا أكون, إمّا نحن أم هم وهذا شيء مستحيل, إنّه من المستحيل أن تفني شعباً طالما أن هناك أمّهات تلد وهناك تاريخ, لا يمكن لشعب أن يفنى هكذا.

   في المناهج التي تُدرّس في المدارس لا يذكرون شيئاً اسمه فلسطين, حتّى في المدارس التابعة لهم يُدرّسون أولادنا مناهجهم التي لا تأتي على ذكر فلسطين,لكن التلميذ الذي يدرس في مدارسهم يعلم ذلك من أهله ويعلم أنهم يكذبون عليه لأنه كما ذكرت سابقاً الابن يتعلم ويرث كل شيء من أهله, أفكارهم ومعتقداتهم وكل شيء. فنحن دائماً نتكلم عن أرضنا وبيوتنا وأصبح ذلك حتّى حلم أطفالنا, يمكن أن تقول لي أنت هنا, وأنا هنا لكن لا تكذب علي.

   عندما وضعوا مناهج التعليم في عام 67 اتضح أنّها ضدّهم, لأن الأشخاص الذين يناضلون ضد إسرائيل هم جيل ال67, فهم نشئوا في   ظل الاحتلال. لقد ارتكبت إسرائيل خطأ في تنشئة جيل ال67, إذ أنّها اعتقدت بأنّها تستطيع بالمناهج التي وضعتها, أن تجعل هذا الجيل ينسى تاريخه لكن الذي حصل على العكس من ذلك إذ جعلوهم يتذكرون بدلالة أن كل الشهداء والسجناء في سن الثامنة والتاسعة عشرة والعشرين أي جيل ال67 الذي تلقى صفعة الإحتلال. معظم السجناء من هذا الجيل, الجيل الذي نشأ وإسرائيل تمارس العنف ضدّه, تربّى في ظل الاحتلال وليس في ظل السلطة الفلسطينية. إنّه الجيل الذي تلقى الجلد على ظهره, لا تتوقعي أن يبقى طول العمر منحني الظهر يتلقى الجلد, سيأتي الوقت الذي ينقلب فيه ويصبح هو من يجلد. نريد نهاية لذلك, نريد حلاً لكي لا ينجلد لا ابني ولا ابنك.

ما هي أهم الأحداث في رأيك التي ساهمت في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ؟

   بدأ الصراع منذ وعد بلفور, حرب ال48 وتهجير الفلسطينيين من أرضهم وقرار التقسيم, بعد ذلك كانت حرب ال67 التي عملت على تهجير كثير من الفلسطينيين خارج حدود ال67 حتّى خارج فلسطين كلها. كان للانتفاضة الأولى في عام 1987 تأثير كبير في الصراع, ولقد ساهمت حرب الخليج التي كانت في عام 1991 بالتأثير على الصراع نوعاً ما لأنها أثرت على سير معيشة كثير من الفلسطينيين. كان لمجيء السلطة الفلسطينية في عام1994 التأثير الواضح في الصراع إذ جاءت تحمل معها حلم بداية تأسيس دولة, ثمّ الانتفاضة الثانية في عام 2000. بالنسبة لاتفاقية كامب ديفيد الأولى من أيام السادات, أعتقد أنّنا أضعناها إذ لم نقبل فيها, مع أنّها أفضل من أوسلولأنّه على الأقل لا يوجد فيها مستوطنات التي ازداد بناؤها كثيراً فكيفما نظرت حولك تجدين مستوطنة, عندما تزوجت في عام 1987 لم يكن حولي هذا العدد من المستوطنات كما توجد اليوم, إنّها اتفاقية أوسلو. ذكر لي في إحدى المرات شخص إسرائيلي أنها: " اتفاقية حرب, وليست اتفاقية سلام " كنت أجادله في حينها ولكن تبيّن لي أنّه كان على حق لأن النزاع  والقتل ازدادا في ظل هذه الاتفاقية, فإنّنا لم نرَ طائرات الا باتشي الا بعد أوسلو, لكن عندما عملت على مونتاج الفيلم قلت في نفسي: " أنّه كان على حق, لماذا كنت أُجادله, فنحن رأينا  طائرات الاباتشي وال اف16 وتعرفنا عليها فقطبعد هذه الاتفاقية".

هل ترغبين بإضافة شيء ما؟

   شيئاً واحداً, وهو أن الشعوب قد نالها التعب, ليس هناك شيئاً أجمل من كلمة السلام, السلام مع نفسك؛ كم تكونين سعيدة عندما تكونين في سلام مع نفسك, تخيلي كيف تشعرين عندما تكونين في سلام مع نفسك فما بالك أن يكون كذلك مع الآخرين مَن حولك. كم هو جميل أن يحلّ السلام بعدما كنت قد نلت أنت حقوقك وأنا نلت حقوقي؟! إنّني أنظر للمدى البعيد لأولادي وأحفادي لكي أضمن لهم جذوراً سليمة للعيش. أتطلع إلى ألا يحصل هناك مزيداً من القتل, كما قُتل أخي أو ابن رينا المستوطنة الذي ممكن كان يمكن أن يكون طبيباً أو مهندساً أو غيره, إنّني أحلم ماذا سيصبح ابني في المستقبل كذلك ابن غيري لأن كل أمّ تفكر بنفس الطريقة من لحظة ولادة الطفل وهي تفكر ماذا سيصبح في المستقبل. كأنّها تُربّيه ليكبر ويصبح وردة ثمّ يأتي شخص ما ويقطع هذه الوردة فجأة. هذا هو الشعور بالحزن بحد ذاته. إذا كان لديك قطعة من الأرض وزرعتها بالبذور, تستمرين برعايتها وريّها حتّى تصبح أشجاراً, ولكن إذا ما جاء أحد وأخذ يحرث في الأرض ويُتلف الأشجار تشعرين بالألم.

   دعوا دورة الطبيعة تأخذ مجراها. مثلاً في الرسم لو اشترك مجموعة من الرّسامين في لوحة, يقول أحدهم مثلاً أنّه يريد أن يرسم مجرى النهر بهذه الطريقة والآخر يُخالفه الرأي, ستتلف اللوحة وستكون سيئة. ليعيش الناس بطبيعتهم لأنّه ممكن أن يعيشوا بأمن وسلام دون تدخل المسئولين الجالسين على الكراسي. الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء الذين يسعون بشكل دائم كيف يوسّعون ويكبّرون بطونهم.