« المقابلة | أبرز المقاطع في المقابلات

مقابلة مع

من أين أنت وكيف بدأت بهذا العمل؟

أصلي من الخضيرة . كنت دائماً مهتماَ باللغة العربية. لا أعلم السبب ولكني أحببت هذه اللغة منذ الصغر، وخططت لدراستها كمادة أساسية في المدرسة الثانوية. ولكن لم يكن قسم الدراسات الشرق أوسطية في مدرستي ذو كفاءة عالية، فلم أتعلمها. فدرست مواضيع أخرى كالرياضيات و الفيزياء و الكيمياء وغيرها. قبل انضمامي للجندية، بدأت دراسة اللغة العربية في مركز جفعات حابيبا ضمن برنامج تحضيري للجيش لمدة سنة واحدة لتعليم اللغة العربية فقط وحالياً تم إلغائه.هكذا بدأت،هذه هي نقطة الاتصال. حصلت على شهادة الباكلريوس في اللغة العربية ومن ثم الماجستير. خلال هذه الفترة تعرفت على مختلف الأنواع من الناس و كان أحدهم ماتي شتاينبرغ الذي عمل مستشاراً لعامي أيالون عندما كان رئيساُ لجهاز الأمن العام(الشَباك). كان ذلك قبل سنتين ونصف، في تموز 2002. حيث قال: "اسمع، عامي يعمل على مشروع، انضم إلينا وجربه." وهكذا انضممت إلى صوت الشعب.

هل كانت هذه هي المرة الأولى لك بالانضمام في عمل مشترك؟

كان أول مشروع أنضم إليه بشكل رسمي. عملت في أمور سابقة لا تحتسب. فهو المشروع الأول الذي اشترك به.

لقد ذكرت أنك لا تعلم ما الذي شد اهتمامك إلى اللغة العربية،ما هو رأيك بذلك؟

كانوا دائماً يقولون لي في البيت مدى أهمية التحدث بهذه اللغة. أجدادي تكلموا اللغة الأوروبية لأنهم أوروبيون وهي اللغة المناسبة للمنطقة.واللغة العربية هي لغة المنطقة وعائلتي كانت دائماً تشجعني.لماذا أنا ؟ لا أعلم. أذكر دائماَ أنها كانت محور اهتمام بالنسبة لي.

الرجاء الشرح عن المشروع وعن عملك.

هو مشروع مدني عبارة عن مبادرة إسرائيلية- فلسطينية مشتركة هدفها الوصول إلى السلام، هذه المبادرة تشير إلى أمور بسيطة. جميع المبادرات السابقة فشلت لسبب بسيط وهو عدم وضع هدف. لأول مرة نحن نتكلم عن هدف الوصول إلى نقطة محددة . الوثيقة تتضمن ست مبادئ، وضعها الإسرائيليون والفلسطينيون معاً و ليس جهة واحدة دون الأخرى. الوثيقة تتضمّن ست مباديء: دولتين لشعبين، قبول حدود ما قبل 67 ، إخلاء المستوطنات وتكون القدس مدينة حرة: الأحياء الفلسطينية تحكمها الحكومة الفلسطينية والأحياء اليهودية تحكمها الحكومة الإسرائيلية.حق العودة يكون فقط للدولة الفلسطينية كما يكون لليهود حق العودة إلى إسرائيل. تكون دولة فلسطين منطقة منزوعة السلاح. بعد تحقيق كل ما ذكر يأتي البند السادس الذي يعلن به انتهاء الصراع وتحقق المطالب المشتركة.

الخطوة التالية بعد الانتهاء من كتابة الاقتراحات هي إثبات أن المجتمع يدعمها. نسافر في جميع أنحاء البلاد وكذلك الفلسطينيون يسافرون في يهوذا والسامرة والضفة الغربية وقطاع غزة. نعرض العريضة على الناس ونعطيهم الخيار لتوقيعها وذلك يشير إلى القول : " نعم، أريد الذهاب إلى هنا ". الهدف هو خلق ضغط من القاعدة وإجبار القادة على التفاوض والوصول إلى الخطوط الحمراء التي وضعناها. عملي هو التنسيق مع الفلسطينيين وتقديم التقرير من جهتنا والحصول على آخر المستجدات بخصوص فعالياتهم، متابعة الإعلام الفلسطيني، الصفحات الإلكترونية وتفحص ردود الأفعال تجاه المبادرة. أنا المسئول عن جميع برامج التطوع في كل أنحاء إسرائيل.




هل تشارك أيضاً في جمع التواقيع؟

بالطبع، فهذا جزء من عملي. على سبيل المثال قمنا في الصيف الماضي بزيارة عدد من المدن كل يوم جمعة. كانت تعم الفوضى فور وصولنا ومن ثم يوضع الكشك و يبدأ العمل للحصول على التواقيع. لم نكن نواجه أية معارضة. المشكلة تكمن في الشعب, فهو غير مبالي وغير مؤمن. الناس يقولون" ليس لدينا القوة على تغيير الأمور, فقط السياسيين قادرين على ذلك." هذا غير صحيح، إذا خلقنا النوع الجيد من الضغط فيظهر التغيير.

ما هو أصعب جزء في هذا المشروع؟

أصعب جزء هو إقناع الإسرائيليين بوجود شريك فلسطيني.هذا هو أصعب شيء لأن المشكلة هي أن الإعلام الإسرائيلي يبث أمور سلبية وكذلك الأمر بالنسبة للإعلام الفلسطيني. أنا أؤمن أن المجتمع الفلسطيني والإسرائيلي هو عبارة عن مرآة تعكس كل منهم المجتمع الآخر وهذه العمليات متشابهة في المجتمعين، فهم لا يستطيعون أن يصدّقوا أن هناك شريك إسرائيلي ونحن لا نستطيع أن نصدّق أن هناك شريك فلسطيني, إقناعهم بالشريك الفلسطيني صعب جداً.

كيف تقنعون الشعب " بوجود شريك " في الجهة المقابلة؟

نعرض واقع أننا جمعنا 160 ألف توقيع حتّى الآن وهم ليسوا من النخبة الغير مثقفة. نحن نتكلم عن مجموعة من قلب فتح، مجموعة من الأفراد حكم عليها بالسجن في إسرائيل ومن أفراد دفعوا ثمن المقاومة و ثمن أفعالهم السابقة. هذه المجموعة تقول:" لقد حاولنا طريقة واحد ولكنها فشلت". من المهم تذكر أن السلام هو الخيار المخالف للطرفين.في البداية كل طرف حاول إيذاء الطرف الآخر ولكن لم ينجح فالآن يتوجه نحو الخيار الآخر: السلام. صعب جداً إظهار هذه الإستراتيجية للطرف الآخر. على سبيل المثال،عملنا على إنتاج أفلام حول لقاءاتنا مع الفلسطينيين أقوم أنا بتحريرها وعرضها على الصفحة الإلكترونية و ذلك ليراها الناس من خلال الصور والفيديوكليب. مشكلة الفلسطينيين كما نقول باللغة العبرية " مشكلة الخلفية الأمنية " بمعنى أن المدانين السابقين غير مسموح لهم في الدخول إلى إسرائيل. حلمي هو إحضار خمسون منهم لزيارة تل أبيب ولكن ذلك لن يتحقق أبداً، عوضاً عن ذلك، نحاول تنظيم لقاءات.

هل يوقع فلسطينيي إسرائيل على العريضة أيضاً؟

عرب إسرائيل يوقعون كإسرائيليين. من الملفت أنه منذ بدأت العمل مع الكثير من عرب إسرائيل، في كل مرة أتكلّم فيها عن المبادرة, كنت أفضّل أن أخاطبهم "كفلسطينيّين مواطنين في إسرائيل"   و لكنّهم يقولون " يا سيدي! نحن رعايا إسرائيل" هذا يوضح توقيعهم على العريضة مع الجهة الإسرائيلية. بالمناسبة ،ما يجري مع عرب إسرائيل يجري مع اليهود أيضاً: لامبالاة، ضجر و حذر، هذا بسبب ما مروا به في الماضي.

كيف يوقع عرب إسرائيل مع الطرف الإسرائيلي؟

نحن نرى عرب إسرائيل كرعايا إسرائيليين وهم يروا ذلك أيضاً، ولهذا يوقعون من الطرف الإسرائيلي. قانوننا ينص بأنه يحق بالتوقيع لكل رعايا إسرائيل ممن هم فوق السادسة عشرة من العمر كاللذين سيصوّتون في الانتخابات الإسرائيلية في تشرين الثاني 2006 . الفلسطينيون الذين يعيشون في القدس الشرقية حاملي بطاقات الهوية الزرقاء لا يسمح لهم بالمشاركة في الانتخابات العامة، فقط في البلديات المحلية، ولهذا السبب لا يوقعون من جهتنا، فهم يشاركون في الانتخابات الفلسطينية ويمكنهم التوقيع من الطرف الفلسطيني.

لنعد إلى 160 ألف توقيع – ما زالوا تواقيع فقط، ماذا تظن سيكون تأثير ذلك؟

في البداية، قال لنا كثير من الناس المتنوّرين والمختصّين أن هذا المشروع لن ينجح ولن نستطيع جمع حتّى مئة توقيع. أحد الشخصيات المعروفة قال لي أنه سيقطع يده إذا جمعنا ألف توقيع. حصدنا حتى الآن 160 ألف توقيع. وهذا قوي جداً مع أنه كقطرة ماء في بحر. هناك شعر جميل باللغة العبرية عن قطرة بعد قطرة وكيف تحولت إلى محيط.سنصل في النهاية، علينا الصبر لأن الضغط سيزداد. إن الرقم 160 ألف فلسطيني مدهش للغاية. توقعاتنا كانت بنسبة 2:1 أو 3:1، اثنان أو ثلاث تواقيع إسرائيلية لكل فلسطيني، ولكن لم يكن ذلك الحال.إن اهتمامهم وإرادتهم في العمل أكثر بكثير من الطرف الإسرائيلي. وأود ذكر هذه الملاحظة حول هذا الموضوع- متطلبات التوقيع على العريضة بالكاد تكون معقدة، يجب تقديم الاسم، رقم بطاقة الهوية و رقم الهاتف. بالنسبة للفلسطينيين, إعطاء معلومات كثيرة خطر جداً.

لماذا إعطاء معلومات كرقم بطاقة الهوية و رقم الهاتف خطر على الفلسطينيين؟

هي ليست خطرة لكنهم حذرين. عدم معرفة إلى أين ستصل هذه المعلومات أمر سيء. عليك الأخذ بعين الاعتبار أن المسئول عن الطرف الإسرائيلي كان مديراً سابقاً لخدمات الأمن العام. هذه الأمور تخيف الفلسطينيين بما أن إسرائيل حكمت مناطقهم لسنوات عديدة و لذلك فهو مشتبه به بالنسبة لهم. سأحدثك عن قصة حصلت لأحد الفلسطينيين النشطاء الأكثر انتماءا من رام الله و كان قد حكم عليه سابقاً في السجن الإسرائيلي لعدد من السنوات. كان ذاهباً لإلقاء محاضرة في طولكرم . وفي طريقه خارجاً من رام الله، تمّ إيقافه على أحد الحواجز الإسرائيلية بالرغم من حصوله على تصريح للعبور. فقمنا بلإتصال مع السلطات وضغطنا عليهم للإفراج عنه.أكمل طريقه بعدها إلى طولكرم ولكنه أوقف مرة أخرى. بنظر الفلسطينيين هذه مكيدة أو خدعة ولا بد أن المسئول عن خدمات الأمن العام السابق هو من نسق توقيفه في المرتين ولكنه ينكر ذلك. حادثة أخرى لإخوة أحد الفلسطينيين الناشطين كان من ضمن لائحة المتهمين ثم اغتيل لاحقاً على يد الإسرائيليين. هذا الناشط رفض التحدث إلي لفترة لأنه ظن أنه تم تتبّع أخيه بسبب تكلمي معه. هذا الأمر صعب جداً. لكن 160ألف توقيع رقم كبير جداً ومهم للغاية.

لاحظت أن الناس يمكنهم التوقيع من خلال الصفحة الإلكترونية، حتى أشخاص من الخارج. كيف يعمل هذا؟

فقط لحاملي بطاقات الهوية الإسرائيلية. هذه هي إحدى المشاكل الأساسية. الطريقة الوحيدة للتحقق من الشخص وتفادي التواقيع المكررة هو المطالبة برقم بطاقة الهوية.حاولنا جميع الطرق ولكنها لم تجدي نفعاً. الكثير يقولون لنا " لا نستطيع الكشف عن أرقام بطاقة الهوية" هذا أمر يمكن فهمه ولكن....

لماذا يتردد الإسرائيليون بإعطاء أرقام بطاقات هويتهم؟

كتابة رقم بطاقة هويتك على الإنترنت فيه قليل من الخطورة؛ هذه المعلومات ممكن أن تسبّب مشاكل. إذا مر أحدهم في الشارع وسألني " هل تدعم السلام؟" و أجيبه بنعم، ثم يطلب منّي التوقيع فإن إجابتي ستكون " لست متأكداً أنني أريد ذلك. أود الحصول على معلومات أكثر".كما ذكرت سابقاً أن هذه مشكلة أعمق بالنسبة إلى الفلسطينيين، مشكلة إعطاء الكثير من المعلومات.

من هم الأشخاص الذين يجمعون التواقيع؟

هم أشخص مثلي ومثلك. يوجد جميع الأنواع. من الطرف الإسرائيلي لدينا متطوعون من مختلف أنحاء البلاد وأنا شخصياً أعرفهم جميعاً؛ أنا من سافر إلى جميع أنحاء المنطقة واختار المتطوعين. هنا في القدس لدينا متطوع حاصل على شهادة الدكتوراة في علم الأعصاب و يكتب رسالته في جامعة هارفارد. الآن هو في إسرائيل ويجمع التواقيع كل يوم جمعة. بالإضافة إلى عدد من طلاب المدارس والجامعات. الأمر مختلف للفلسطينيين، يوجد العديد من المتطوعين ولكنهم منفصلين عن بعضهم بسبب الجدار والحواجز. كل منطقة تعمل بمفردها من مكتب خاص بها يرأسه مدير للبرامج, لست متأكداً من التسمية, وهو المسئول عن جمع التواقيع. هذا هو الفارق بين الطرفين.

ما تأثير المسئول عن الطرف الإسرائيلي كونه كان المدير السابق لخدمات الأمن العام، هل ذلك مهم؟

لسوء الحظ إنه في غاية الأهمية ففي مثل هذه الشؤون, إسرائيل مازالت تؤمن بمسئول الخدمات الأمن العام السابق أكثر من الأكاديميين والبروفسورات في الجامعة. بكلمات أخرى يمكنك القول أنه ليكتسب المرء الثقة كصانع سلام, يجب أن يظهر سجلّه أنه كان قد قتل عدداً من العرب فيما مضى { ضحك} للأسف هذا هو الحال. يجدر التنويه أن الفلسطينيين أيضاً يفضلون هذا النوع من الناس. إذا قورن بين أيلون و يوسي بايلن الحظي بالتقدير فإن الجميع يتفق بأن أيلون يحصل على دعم أفضل من يوسي بيلن و ذلك بسبب سيرته الذاتية. المجتمع الفلسطيني ينظر إلى المقاومين السابقين اللذين أصبحوا صانعي سلام بشرف وتقدير أكبرين. هكذا كان الحال مع رابين وباراك في البداية, لهذا السبب فهي مهمة.

ساري نسيبة أكاديمي، ما أثر ذلك؟

كما ذكرت سابقاً, الفلسطينيين يعملون بطريقة مختلفة. فهم يستغلون الفوضى القائمة في السلطة الفلسطينية وفتح, اللتان كانتا أساس النظام ولكنهما تنهاران الآن أو انهارتا,. الفلسطينيون ينسخون ميكانيكية فتح ويعملون بمجراها. بالرغم أن نسيبة من الطبقة الأكاديمية إلا أن جميع الناشطين من دونه هم من حركة فتح وكما ذكرت سابقاً أن معظمهم كانوا سجناء. طلب في أحد الاجتماعات الفلسطينية من كل شخص التعريف بنفسه، دهشت من سماعهم يقولون" اسمي كذا وكذا وسجنت لمدة 7 سنوات، 9 سنوات، سنتين." كل شخص والثاني كان يعرف عن نفسه بهذه الطريقة. أقصد أن الأعضاء أشخاص كانوا سجناء لأسباب أمنية حسب تعريفنا.

ماذا تعلمت من زملائك بالعمل؟

عليك إيقاف التسجيل الآن، سأتفوه بعض الكلمات السيئة. تعلمت أن المجتمع الإسرائيلي مرهق وغير مبالي وتنقصه الطاقة. الأغلبية تتفق معنا ولكنها الأغلبية الصامتة بشكل عام. من ناحية يمكن وصف المجتمع بأنه خامل وينقصه الأمل ومن ناحية أخرى تعرفت على عدد من الأشخاص المؤمنين بهذا الحلم ولديهم الإرادة بالعمل من أجله. لهذا السبب ما زلت أؤمن بوجود الأمل، و الفضل يعود لهؤلاء الأشخاص. تعلمت الكثير من الطرف الفلسطيني، لم أكن أشك بذلك أبداً، تعلمت كم يريدون التوصل إلى اتفاق. لا أصر كثيراً على كلمة سلام فللأسف حصلت هذه الكلمة على سمعة غير جيدة خلال السنوات الماضية. لا يؤمن الناس بها حتى الآن. عند ذهابي للحصول على التواقيع مثلاً لا أقول " أنتم توقعون على اتفاقية سلام" بل نحن نحاول الوصول إلى تسوية أو بكلمات أخرى تسوية طلاق محترمة، هذه هي كلماتنا. تعلمت أيضاً أن الناس تؤمن بالحاجة للتّوصل إلى اتفاقية.رغم الظروف الصعبة التي نعيشها تعلمت أن هناك نافذة من الفرص على وشك أن تغلق. وهذه الفرص سترحل قريباً، لا أعلم متى رحيلها, يمكن أن يكون بعد سنة أو سنتين أو خمس سنوات من الآن. تعلمت أنه إما الآن أو تكون النهاية. عندما أٌسأل إذ كنت متفائلاً أو متشائماً، أقول لهم أن هناك أشخاص في إسرائيل ينتمون إلى أحزاب يمينية متشائمون على المدى القصيرة ومتفائلون على المدى البعيد. الأشخاص من حزب اليسار متفائلون على المدى القصير لأنهم متشائمين على المدى البعيد. أحياناً لا أعتبر نفسي أيّا منهم وذلك لأني متشائم على المدى القريب و البعيد. ذات مرة قال لي أحدهم أن الأشخاص الفاعلين بهذا العمل لا يمكنهم أن يكونوا متشائمين. في الحقيقة أنا لست متشائماً. هناك كتاب لإميل حبيب بعنوان "المتشائل"، يعني القليل من التفاؤل و التشاؤم. فهذا أنا في الوقت الحالي.

ما هو الأمر الذي يصعب على مجموعتك الاتفاق عليه؟

أصعب أمر للطرف الفلسطيني هو حق العودة. حق العودة حلم بالنسبة لهم ونحن نقول لهم:" عليكم التخلي عنه". يجب التخلي عن هذا الحلم لأمر أكثر واقعية؛ فهذا أصعب جانب بالنسبة للفلسطينيين، و هم مستعدون للتخلّي عنه لأنهم على دراية أنه مجرد حلم فقط. هذه استراتيجيّة للمفاوضات لا غير. نعلم أنه في نهاية اليوم علينا التوصل إلى تسوية ونخمن أنه لن يكون هناك عودة إذا أردنا تحقيق الحلم في الوصول إلى تسوية.

هل يعلم جميع الموقعين أن الاتفاقية تخلت عن حق العودة للفلسطينيين؟

نعم أكيد. من المهم ذكر أن سري نسيبة تحدث عنها بكل صراحة خلال الأربع أو الخمس سنوات الأخيرة. يمكن جدال إذا كانوا فعلا يقصدون ما يقولون. نعم، جميع المنضمين لهذه المبادرة يعلمون أنهم يؤيدون سري نسيبة وسري نسيبة تحدث عن التخلي عن حق العودة. أما الطرف الإسرائيلي فيعتبره من المحرمات. في البداية كان الموضوع الإشكال هو موضوع القدس والآن الجميع يتوقع تجزئة القدس. ويتفق الجميع على حدود 67. الجزء الأصعب على الطرفين هو التخلي عن الحلم أو الفكرة المباشرة، أقصد الحلم الكبير.

ما هو الحلم الكبير الذي يجب التخلي عنه للوصول إلى تسوية؟

الحلم الكبير هو الحصول على فلسطين كاملة و أرض إسرائيل الكبرى. هذا هو الحلم ولكن اخترنا الحلم الصغير لإرضاء حق المواطنة هناك.

ذكرت أن "الجميع يتفق على حدود 67" من الذي اتفق—الموقعين على العريضة أم المجتَمعين بشكل عام؟

الاستطلاعات تشير إلى أن الأغلبية الإسرائيلية والفلسطينية -- بنسبة 70% من كل طرف – يؤمنون أن الحل هو إقامة دولتين على حدود 67 مع تغييرات بسيطة. 100% أن الجميع الموقعين يؤمنون بهذا الحل-- و إلا لن يوقعوا.

إلى أي مدى تظن أنه سيستمر؟ وما هي آمالك للمرحلة القادمة وفي هذا المشروع؟

حلمي أن يتبنى القادة الإسرائيليون والفلسطينيون هذه الوثيقة واستخدامها كهيكلية لهم بالقول أن هذا ما يريدون التوصل له. حلمي الوصول إلى تسوية.


ما الدي يجب أن يحدث للوصول لها؟

أشخاص أكثر سينضمون لنا، وستتحقق كلما انضم إلينا أشخاص أكثر. ها هي قد بداءت فهناك أناس كثيرون يهتمون في مبادرتنا. للأسف، السياسي الإسرائيلي لا يفكر بالسنوات القادمة إنما بالغد وكيف سيظهر على الصحف. إذا علم أن أغلبية المجتمع يريدون ذلك فعليه أن يدعمهم. وها نحن نرى البداية من الآن

هل أنت شخصياً مقتنع بهذه الاتفاقية؟

نعم أنا مقتنع. يمكنني حتى القول أنه إذا كانت أحد العوائق هي حق العودة.فسأعترف بحق العودة إلى حد ما، ولكن هذه ليست النقطة. لا أحد يعلم إذا يمكن الوصول إلى اتفاقية سلام مطابقة لهيكلية اتفاقيتنا.إذا أٌخذت الست بنود في صفحة واحدة قد لا توصلنا إلى أي مكان, لكنّها عبارة عن إطار فقط وأنا راضٍ بها.

أنت أيضاً عضو في الحركة الصهيونية الدينية الواقعية. هل تخبرنا عنها؟

غالبية هذه الحركة من الشباب المتدينين و ممن يعرفون بالمتديّنين الوطنيّين حسب المصطلح المعروف بإسرائيل و الذين يشكّلون التيار الرئيسي للمجتمع الديني. بعضهم تعلم في المدارس الدينية وما ينادون به هو الاستغناء عن المناداة بلإستيطان في إسرائيل الكبرى.عليهم البحث عن الموارد بطرق جديدة وتحديثها فالتركيز على المستوطنات فقط ،أدى إلى نوع من الركود. لدى هذه الحركة جوانب أخرى؛ تنتقد التعاليم الدينية— ظواهر أخرى في المجتمع الديني— ليست متعلقة فقط في السياسة. موضوعها الأكبر هو الاستيطان, فقد فشلنا وحان الوقت للتخلي عنه. هي حركة فريدة من نوعها لأنها نشأت من داخل المجتمع الديني و لم تفرض عليه من الخارج. جميع أعضائها لا يعتبرون نفسهم غرباء أو دخلاء ولكن جزء من المجتمع الديني الخائف على مصيره.

متى انضممت إلى هذه الحركة؟

انضممت إلى هذه الحركة عند انطلاقها الرسمي قبل عام ونصف. في خلال هذا الوقت فكرت بإيصالهم مع مبادرة أيلون-نسيبة. و بالتالي أصبحت هذه المبادرة هي عملي والحركة هوايتي، حيث أتطوع بعد العمل. وهكذا كانت البداية.

لماذا رغبت بوصل الحركة الصهيونية الدينية الواقعية مع صوت الشعب؟

اكتشفت أن هناك عدد كبير من أعضاء الحركة الصهيونية الدينية الواقعية وقعوا على مبادرة صوت الشعب، فالعائق الأولي لم يكن موجوداً. المشكلة الثانية تخص المتدينين. أغلبية المتدينين منتسبين إلى أحزاب معينة كالأحزاب اليمينية ومع المستوطنين. اليوم ترى عدد المتدينين المشاركين في المظاهرات ضد خطة الانسحاب (من غزة) يقدر ما بين 90% إلى 99%.من المهم جداً بالنسبة لي إظهار أن هناك بديل أو نظرة أخرى. عندما نصل إلى اتفاقية، الصهيونية الدينية، ستعاني من ضربة كبيرة وإحدى أعمدتها الرئيسية ستنهار: نظرية أرض إسرائيل الكبرى ستنهار. أنا أؤمن أن هذه الحركة ستخفف من شدة الانهيار وستحضر الصهيونية الدينية وباقي المجتمع الإسرائيلي لهذه العملية.

كرجل متديّن ما هو أهم أمر لك للتقدم نحو الأمام؟ هل هو التركيز على إخلاء المستوطنات؟ هل هذا كافي؟

هذه هي البداية، الخطوة الأولى. وهذا ما أوصلني إلى صوت الشعب. نحن أتينا إلى إسرائيل لبناء وطن يهودي ديمقراطي. إذا استمرينا في احتلال المناطق الفلسطينية سنكون بعيدين عن الديمقراطية أو عن الوطن اليهودي. وأنا لست على استعدادٍ للتخلي عن أية منهم. وطن يهودي ديمقراطي حلم يمكن تحقيقه إذا إنسحبنا من المناطق مثلاً. المجتمع الديني منقاد بزمرة من التعصب التي لا تستوعب هذه الفكرة. نقول لهم " لا، هناك بدائل أخرى". إن المجتمع الديني مبني على أساس نظرية المجموعة – قد تكون كنيس، أصدقاء أو جيران – وهذه مشكلة كبيرة. لا يستطيع الأفراد الشعور بالارتياح للحديث ضد مجموعتهم. ما نقوله هو أننا جزء شرعي من المجتمع الديني و نريد تشريع هذه النظرية.

كيف لهذا صلة بحملة صوت الشعب؟

إنها بالفعل متّصلة, هنالك نشطاء ولكن هذه الحركة لديها جوانب ليس لها صلة مع صوت الشعب. صوت الشعب يرتكز على ست مبادئ بينما للحركة أجندة أخرى. لقد صوت أعضاؤها و دعموها واشتركوا ووقعوا فلا يوجد حاجة للاندماج الكامل. فللحركة أجندة اجتماعية وتعليمية أما صوت الشعب فله برنامج سياسي واحد. هذا هو الفرق بينهم.

فيما يتعلق بالاسم "الصهيوني الديني الواقعي"، ماذا تقصد بالواقعي؟

أخذ هذا الاسم من الحركات المناهضة للمشيحية. نحن الصهيونية الدينية الواقعية تنظر إلى الواقع كما هو..

ماذا ستجني على الصعيد الشخصي بانضمامك لهذا النوع من العمل، في المشروعين؟

الكثير من الرضا. فمن ناحية يمكنني إقناع الناس أن هناك شريك للسلام ويمكنهم التوقيع والانضمام، ومن ناحية أخرى أظهر أن هناك نوعاً مختلف من الصهيونية الدينية. بهذا أحصل على الكثير من الرضا .أنا أؤمن أن إسرائيل بحاجة إلى التغيير وأن يكون التغيير ناتج من الشعب. قبل سنتان لم يخطر في بالي أبداً التعامل مع هذه المواضيع، فكان مستقبلي واضح وكنت متأكداً أني سأكون جزءا من الشريحة الأكاديمية، أحصل على شهادة الدكتوراه وألقي المحاضرات في الجامعة. فجأة، تغيرت هذه الخطة وبدأت أنظر إلى ما هو أبعد من ذلك. ففي البداية لم أعطي المؤسسات الغير حكومية أية أهمية ولكن وجدتها الآن في غاية الأهمية وأمور كثيرة لا تعمل من دونها.

ماذا تظن عائلتك بخصوص عملك؟

يدعمون بشدة.

ماذا عن محيطك؟

متنوع، فهناك من يساندها ومن يرفضها. لا يوجد شيء آخر لأقوله.

هل تشعر بالإهانة من الأشخاص الرافضين لأفكارك ويعارضون أعمالك؟

نعم، يخيب ظني. لا يمكن للجميع أن يفكر في نفس الطريقة و إلا كانت الحياة مملة.

ما هو أسلوب تعامل السلطات الإسرائيلية والفلسطينية نحو صوت الشعب

جوهر هذه المبادرة هو أنها لا تصوب نحو تغيير الحكومات. لا نهتم من هم الأشخاص الذين يصلون سواء شارون أو باراك أو نتنياهو طالما أن تنجح المبادرة. لهذا السبب لا ينظرون لنا كأشخاص نقلل من شأن الحكومة. نؤكد بوضوح عدم اشتراكنا بالمنافسة بين الأحزاب. حصلنا على أهميتنا لأننا غير سياسيين ولأننا من الشعب ولدينا الدعم المدني. القادة السياسيين الإسرائيليين يهتمون بهذه المبادرة. للأسف، القادة لا يقودون الشعب بل يسمعون للشعب ثم يتجهون حسب إرادته.بم أن هذه هي الحال، فهم يعملون الآن بالتواصل معنا وإظهار اهتماماتهم. لهذا فهم لا ينظرون لنا كأشخاص نقلل من شأن الحكومة. أظن أن ذلك ينطبق على المجتمع الفلسطيني أيضاً. فهي غير مألوفة كلياً. نفس الحال في المجتمع الإسرائيلي أيضاً ولكن نحن معتادون على هذه الأنواع من الحركات, أما هناك فهي جديدة وينظرون لها بارتياب. في إحدى الحوارات مع أحد كبار القادة في السلطة الفلسطينية في رام الله لعرض هذه المبادرة, أرادوا سماع الطرف الإسرائيلي –يسمعون لنسيبة دائماً، " لنسمعك أنت الآن" كان ذلك ممتعاً، فلم يستقبلونا كخصم لهم.

انتُقدَت اتفاقية جينيف بأنها تقلل من شأن الحكومات.

هذا فرق شاسع بيننا وبين مبادرة جينيف. تعتبر مبادرة جينيف نفسها بديل للحكومة، بقولها أنها ستنفذ الاتفاقية. ثانياً، هم وضعوا اتفاقية السلام، أم نحن فلا؛ نحن لا نرسم الخرائط.أسلوبنا هو أن على القادة التقرير بخصوص الخرائط. سأعطيك مثلاً جيداً: هناك مستوطنة آلي سيناء في قطاع غزة، تقع على بعد 50 متراً من الحدود. كان الاعتقاد سائداً أنه سيكون هناك تبادل مناطق، فلماذا عليهم إخلاء مستوطنة آلي سيناء إذا أمكننا تعويضها بمناطق في النقب؟ هذا ليس قراراً لي لكي أقوم به، ليس لي أو لك أو لأي أحد، قراراً يتخذه القادة. نحن لا نرسم الخرائط، نحن نطمح الوصول للانسحاب إلى حدود 67 واستبدال المناطق إذ احتجنا ذلك. لهذا السبب لم نرسم الخرائط. اتفاقية جينيف رسمت الخرائط ولهذا استقبلت كمدمرة وخطرة جداً. كيف لهم التوقيع عن الدولة؟ لهذا اعتبرت مدمرة. مسألة قوات الأمن مسألة مثيرة. في إحدى المرات ونحن في طريقنا إلى أريحا في حافلتنا صعد أحد الضباط ومعه أوامره إلى الحافلة وقبل خروجه قال" لمعلوماتكم فقط، أنا وقّعت" وقصة أخرى حدثت مع نسيبه عند إيقافه على أحد الحواجز. إحدى الجنود لاحظه وعرفه، قال له " قل لعامي أيلون أني وقعت أيضا"ً. قصة أخرى مع أحد نشطاء نسيبه كان مسافراً ومعه مجموعة من الكتيبات والمواد، فأوقفوه على الحاجز. ارتبك الجندي لأنه اعتقد أنها مواد بروبغنديّة وطلب مترجماً، بعدما أنهى ترجمة المادة قال له " هذه مادة رائعة". الجيش هو جزء من الشعب الإسرائيلي، ونعلم أن عدد من الجيش الإسرائيلي الذي يخدم في قوات الدفاع وقّعوا. وهناك ضباط بمراتب عالية يودون التوقيع ولكن لا يستطيعون بسبب مراكزهم فيقولون" سنوقع حال إنهاءنا الخدمة العسكرية وهذا وعد". لهذا لن نواجه مشاكل مع السلطات السياسية أو السلطات الأمنية.

هل تساعدكم علاقات عامي أيلون ؟

في بعض المناسبات القليلة، فقدراتنا محدودة. هناك بعض المواقف التي يكون فيها الجنود على الحاجز أقوى من المسئول السابق لخدمات الأمن العام، فلا يمكن المساعدة. حصلت حادثة معنا ونحن في طريقنا إلى أريحا. كان لدينا تصريح عبور للحافلة فقط، فجأة، انضم إلينا أربعة من نشطاء نسيبه. كان ذلك في شهر أيار أو حزيران وكان الجو حاراً. ترى العرق ينصب منهم آتيين مشياً على الأقدام. ألقينا التحية عليهم. ثم أرادوا الدخول إلى أريحا بسيارة أجرة. قيل لهم أنهم لا يستطيعون العبور، لديهم تصريح العبور ولكن سيارة الأجرة لا تحتوي على تصريح عبور. كان الحاجز على بعد عدد من الكيلومترات وتعجبنا من كيفية وصولهم إلى هناك. قال الجندي: "ما من مشكلة، يمكنهم الركوب بالحافلة"، قال لهم:"لا أستطيع السماح لكم بالعبور إلا مشياً أو ركوب حافلة مع تصريح عبور". كان ذلك لأن عامي أيلون وجميعنا هناك. لا أعلم ما كان سيحصل إن لم نكن هناك.

هل ترى الانسحاب موضوع مهم؟ كيف تقدره؟

أراه سلبيا وخطوة غير حكيمة. أولاً، لأنها تفترض عدم وجود شريك للحوار وأنا مؤمن بوجوده. ثانياً، الفرصة الوحيدة حتى يمكن للانسحاب أن يكون إيجابياً هو ألا يكون الانسحاب هو النهاية .إلى أين ستقودنا؟ كخطوة أولى مع الآخرين يمكن أن يلحقها إنجاز إيجابي. وكخطوة من جانب واحد أراها سيئة جدا وهذا رأيي الخاص.i


هل تظن أن الأضرار ستتجاوز الفوائد؟


بالطبع، فالانسحاب من جانب واحد هو انتصار بالنسبة إلى حماس وجميع الأحزاب المتطرفة. تحاول منظمة التحرير الفلسطينية – فتح – منذ سنوات إثبات أنه بالحوار يمكن أن ننجز الكثير مع الإسرائيليين.فيسمعونهم يقولون " إن حواراتكم جاءت بلا فائدة، نحن نطلق صواريخ القسام ونقتل الجنود وهذا ما يحقق أهدافنا" فهم ينظرون لها كخطوة سلبية.

كرجل متدين، هل تبرر الانسحاب من المناطق؟ هل تبرره حسب الهلخا (الشريعة اليهودية) أو هل تشعر بالحاجة لها ؟

لا أرى أية علاقة بين الشريعة اليهودية والانسحاب من المناطق بشكل عام. هناك توقعات، ولكن شخصياً لا أرى علاقة. دولة إسرائيل هي علمانية أكثر من دينية. لا يجب أن يكون هناك اتصال بين السياسة والهلخا. هذا في رأي. الهلخا متصلة بالشعب؛ لو أنها دولة للهلخا وعملت حسب الهاخا، حينها من المنطق اعتبار قوانين الهلخا، ولكنها ليست كذلك فإذا لا يوجد صلة.


هل تفضل دولة حسب الشريعة اليهودية؟

نظرياً، لا أعلم. لم أفكر في هذه المسألة. فدولة الهلخا هي شعار فقط. لا تتحمل الماء. لا يمكن بناء دولة الهلخا – مستحيل.

هل تظن أن المجموعة الوطنية الدينية عليها مواجهة هذه الأسئلة؟

من المثير أن جدال الهلخا غير حاضر في المجموعات الدينية. الجانب الشخصي، السؤال الأمني والجانب العاطفي أكثر أهمية من الهلخا.أقصد، هناك اعتبارات نحو بعض يفضل الانسحاب وبعض ير فضه. وماذا يعني؟الأدوات موجودة لتسوغ الموضوع، فإذا هي غير متصلة. بالنسبة إلى المجموعة الدينية الجانب الأمني و مستقبل الدولة هو الأهم.

هل كل من مبادرة أيلون – نسيبة أو الحركة تعرض موضوع جبل الهيكل؟

بالطبع، مبادرة أيلون- نسيبة تعرض موضوع الهيكل, يقولون التالي: هذا موقع مقدس. سيبقى دائماً متراس الهيكل للإسرائيليين هو موقع الهيكل. ذكرت هذا الجزء في عملية إعادة التأهيل بالنسبة. للفلسطينيين فهو الموقع الذي صعد النبي محمد منه إلى الجنة وهناك يقع المسجد. وكلا الطرفين لا يصدقون قصة الطرف الآخر. لهذا السبب تذكر مبادرة أيلون – نسيبة بالتخلي عن السلطة فوق الهيكل، وهم سيفعلون المثل بالنسبة إلى حائط المبكى. نحن نطلب بتقسيم السلطة: الإسرائيليين يترأسون إدارة حائط المبكى والفلسطينيين إدارة جبل الهيكل. هذا هو الحل،فهو الحل المثالي، ولكن يجب نزع فتيل هذا اللغمً. لذلك نتخذ طريقة أخرى.

ما هي نسبة الموقعين المتدينين من الطرف الإسرائيلي؟

1%. كان هناك بحثاً وعملنا الإحصائيات ولكن لا أذكر المعلومات بدقة فمن الصعب حفظها. لم نتفاجأ من بعض البيانات التي تظهر أن أكثر من 50% من الموقعين هم من الأحزاب اليسارية، حزب العمل، ميرتز. كان هذا متوقعاً. لا يوجد لدينا صورة دقيقة لنضعها للموقعين. شاهدتها عندما قمت بالتجوال في البلاد فلم يكن هناك مواجهة وكان إقناع الناس سهلاً. في لحظة إنهاء الشرح، يوقعون جميعهم. لا يوجد صورة معينة لغير الموقعين. حتى المستوطنين وقعوا ولكنهم قليلين جداً. 

كيف أثر الصراع على حياتك؟

ليس كثيراً. على نحو شخصي لم أتأثر كثيرا، خدمت في المناطق الفلسطينية عندما كنت في الجيش. أنا لا أعيش وراء الخط الأخضر؛ لا أتوقف على الحواجز.

هل مازلت تخدم كجندي احتياطي ؟

نعم، ولكن ليس في المناطق.

أنت لا تخدم بالمناطق لأنك ترفض ذلك؟

لا! إنها ليست وظيفتي. لم أعد أذهب إلى هناك، ولم تعد تخصّني. يوجد القليل من أعضاء الحركة الصهيونية الدينية الواقعية الذين رفضوا الخدمة في المناطق وتم سجنهم.

ما هو أهم أمر لك تود إنجازه؟

هدفي الحصول على وطن ديمقراطي للشعب اليهودي.

ماذا يعني " الوطن الديمقراطي للشعب اليهودي"؟

تعني العيش في وطني إسرائيل؛ فهو دياري وملجأً لأي يهودي ويكون في نفس الوقت ديمقراطياً. أود العيش حياة طبيعية في إسرائيل.

هل تعتقد أن وطناً يهودياَ و ديمقراطياً هو حالة متناقضة؟

ليست من الناحية السياسية. يوجد لدينا مشاكل على المستوى الديني ولكن يمكن حلها من خلال إيجاد أساليب عملية. في رأي هي ليست متناقضة.

من هي الجهات الخارجية التي يمكنها التأثير إيجابياً في المنطقة؟

هناك الكثير. يستطيع الإتحاد الأوروبي فرض تأثيره؛ والولايات المتحدة تستطيع العمل على تغيير الكثير.يوجد محاضر في جامعة بن جوريون يقول أن المسألة بسيطة، فالسياسة الإسرائيلية مصنوعة من الضغط الخارجي. كل شيء يتأثر حتى سن القوانين في الكنيست؛الحكومات تتجرد وتبنى، فهي كثيرة التأثّر. أنا أؤمن بالقوة الراسخة في الناس. المشكلة في إسرائيل هي عدم تدويل مفهوم المجتمع المدني. نحن لا نؤمن بها حتى الآن ولا نستوعب مدى قدرات الشعب على التحمل. نحن نعمل مع القادة في الخارج على مبادرة ثم نعرضها ونأمل النجاح في تنظيم مؤتمر من نوع ما، مؤتمر دولي يتعامل مع هذه المواضيع.

هل يمكنك الحديث عن عمليات السلام السابقة وأين فشلت في رأيك؟

لقد ذكرت نقطة الفشل سابقاً. لم نتحدث أبدا عن الثمن أو ما نطمح له في النهاية. وبدون سبب تأجل الأمور حتى آخر لحظة ولكن علينا نقاشها في وقتها. هذا سبب فشلها لأننا لا ننهي حوارنا. لم نتناقش حول دولة فلسطين وما هي حدودها. تكلمنا عن القدس ولكن لم نوضح مباشرة أنها ستتجزأ.كان هذا حديث التيّارات في البلاد و ليس صادراً عن القادة. هذا هو السبب الأول لفشل العملية.

الجانب الآخر هو عقد هذه الاجتماعات في الخارج، في أوسلو, جينيف. يجب أن يكون موقعها هنا. المحادثات يجب أن تعقد هنا لتفادي الشعور بالعزلة، وأن لا تكون سرية. المحادثات كانت سرية تقريباً في جميع مراحلها ثم فجأة تصلنا اتفاقية أوسلو. يجب أن تكون عملية متسلسلة، واضحة؛ أعني عرض العملية بشكل متسلسل. وهنا أحدد سبب فشلنا الكبير.

يمكن القول أن الفشل بشكل عام هو عدم فهمنا للفلسطينيين و عدم فهمهم لنا. ظننا أن بانضمامنا إلى عملية السلام سننال الأمن، الفلسطينيين ظنوا أنه بعملية السلام سينالون الدولة. وصلنا في عام 2000 إلى مرحلة ينقصها الأمن لإسرائيل ودولة للفلسطينيين. كلا الطرفين لم يعملوا بواجباتهم نحو الاتفاقية.  

من الجدير بالاهتمام معرفة ما جرى بين عام 1993 – 2000، بينما كان الجميع يتحدث عن السلام ويتنقل إلى القدس ونابلس. لم نلاحظ أن عدد المستوطنين تضاعف. في عام 1992-93 كان عدد المستوطنين100,000 أما عام 2000 وصل عدد المستوطنين إلى 200,000 . الفلسطينيون شهدوا توسيع المستوطنات وشعروا بالخيانة! وفي نفس الوقت، لم نستطع أن نفهم عدم وقوفهم في وجه حماس. فكيف يمكن أن يسجنوا أحدهم و ثم الإفراج عنه ومن ثم إعادة سجنه. هذا ما يسمى ب"سياسة الباب المستدير". الفلسطينيون لم يحاربوا الإرهاب ونحن لم نوقف الاستيطان.

هل هناك مؤشرات أن الجولة القادمة ستكون مختلفة؟

ذكرت لك أني متشائم. إذا حصلت قريباً فسيكون ذلك لحتميّة الأمر و ليس للنيّة الحسنة. لهذا فأنا متشائم بعض الشيء. لازلت أعتقد أن بعض الشروط يجب أن تتوفر إذا أردنا لها النجاح؛ يجب أن تكون العملية واضحة، وأن تنعقد هنا وعلينا أن نعلم تماما ما هو الثمن الذي سنجنيه في النهاية. على الناس أن يكونوا جزءا من هذه العملية من خلال المعرفة والوعي. علينا التعلم بوضع أنفسنا مكان الفلسطينيين وبالعكس. هذا أمر صعب؛ ستصطدم مواضيع كثيرة. لهذا أنا متشائم. لدي الأمل— ولهذا لم أتوقف عن العمل في هذا المجال.

 هناك أمر آخر ذو صلة و خاصّة بالمجتمع الفلسطيني. ٍسأشرح عنه بقصة. في الصغر خدمة في غزة. عندما كنت شابّا و وسيما, خدمت في الجيش في غزة. كان هناك برج مراقبة مطلّ على ملعب لكرة القدم. كان هناك مباراة كل يوم سبت، وكان معروفاً أن الفريق الخاسر سيغضب و يرمي الحجارة على برج المراقبة.لماذا؟ على فكرة، لو كان هناك تعادل بين الفريقين فإما أن يتشارك مشجعيهم برمي الحجارة علينا سويّة أو يمكن ألا يفعلوا شيئا. لماذا؟ لم يستطيعوا الشجار فيما بينهم، فينطلقون نحو أول شيء يشاهدوه وهو الاحتلال الإسرائيلي. هذه ظاهرة مهمة، وهذا ما حصل عام 2000. كان هناك ضغط كبير على المجتمع الفلسطيني. قبل عام 2000 كُتبت مقالات كثيرة في الإعلام الفلسطيني تهاجم الفساد في السلطة الفلسطينية أكثر مما تهاجم إسرائيل. هذا الضغط تحول نحو إسرائيل بعيداً عن السلطة، لأنهم أخوة. 

مروان برغوثي هو أحد الأمثلة المعروفة. حالياً هو في السجون الإسرائيلية، ولكن نسينا أن هذا الرجل كان رجل سلام، شخص دعم عملية السلام، وشاركها في جميع أنواع المشاريع. كيف تحول فجأة... فهو رمز للإحباط في طبقة معينة من المجتمع الفلسطيني. طبقة شعرت بخسارة الانتفاضة وعملية السلام. " الفاسدين من الخارج جاؤوا وأخذوا أموالنا" وحولوا غضبهم نحو إسرائيل. هذا ما يقال اليوم ولم نفهمه عام 2000، وها بدأنا نفهم. هذه مسألة داخلية تخص الفلسطينيين أكثر من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

ما هي جذور الصراع؟

لا أعلم ما هي الجذور. البعض سيقول أنها بدأت منذ مئات السنين والبعض منذ عام 1948 وآخرين سيدعون أنها منذ عام 570 عند ميلاد النبي محمد. وسيشير البعض عندما قام إبراهيم بنفي إسماعيل. لا أعلم ما هي الجذور. حاليا لا أجد إجابة.

هل الدين يلعب دوراً مهماً؟ هل هو الصراع الكلاسيكي بين الأمم؟

هو صراع وطني و قد أعطي صفات دينية؛ في اللحظة التي يتحول بها إلى صراع ديني فتنتهي الفرص، وتنعدم حلول الوسط، تكون نهاية واحدة بانتصار احد الديانات. لا أرى الصراع كصراع ديني بل صراع بين أمتين خلال المئة سنة الأخيرة.

ماذا تعني كلمة سلام بالنسبة لك؟

لا تحظى على أفضل التأشيرات, فهي تشير إلى أمور سيئة. لنضعها بهذه الطريقة؛ في هذه الأيام كل من الفلسطينيين والإسرائيليين لا يؤمنون بالسلام. فهي كلمة أفسدت خلال العشر سنوات الماضية ونحن أتلفناها. استمرينا بالحديث عن السلام ولم نخرج بنتيجة. لهذا عندما أتكلم مع المجتمع الإسرائيلي كي يوقعوا، لا أذكر السلام لآن يكون ردهم " أنت تتفوه بكلمات دون معنى"لذلك أقول أني أتكلم عن اتفاقية طلاق. أنا أؤمن أن المجتمع الإسرائيلي والفلسطيني يعانون من المرض. والآن هم في وضع حرج وإذ حصلوا على السلام غداً صباحاً وتوصلوا إلى تسوية، كلا المجتمعين بحاجة إلى المرور بمرحلة تأهيل مؤلمة و صعبة. إن حصل غداً صباحاً أتأمل أن يستطيع أحفادي العيش بسلام كامل، ولكن هذا يأخذ وقت طويل؛ أنا متأكد عند إتمامها سيشهد الناس بحريتهم بالذهاب إلى هنا وهناك ولكن لن تكون عملية ولن تكون عميقة. ستأخذ وقتاً حتى تظهر النتيجة. السلام بالنسبة لي مثالي وأتمنى الوصول له.

هل تود إضافة أي شيء؟

ربما جملة واحدة. من حسنات صوت الشعب هو أن كل جهة تعمل مع جماعتها. هذا هو الشعار. نعمل نحن من أجل الإسرائيليين وهم من أجل الدولة الفلسطينية. فهم لا يعملون من أجل الإسرائيليين ونحن لا نعمل من أجل الفلسطينيين. هذه مبادرة وطنية بالنسبة للإسرائيليين والفلسطينيين الوطنيين و الذين لكل منهم اهتماماته الوطنية. هذه أسس فرديتنا وربما نجاحنا.

بخصوص فشل عمليات السلام ومنظمات السلام، هل يمكن ذكر أية نجاحات؟ هل يوجد أي شخص أو حركات تعتبرها قدوة أو قدمت تتطور قوي ملحوظ؟

بشكل عام، فتح من الطرف الفلسطيني هي حركة عملت على تطوير نفسها. فتح اليوم مقارنة ببدايتها في الخمسينات، مرّت بطريق طويلة طرأت عليها تغييرات كثيرة ونجحت.هذه بداية للوصول للدولة الفلسطينية. عدى عن ذلك فالحركات الفلسطينية العسكرية هي مفاهيم جديدة ولا يوجد شيء يوازنها. هناك حركات نجحت من الطرف الإسرائيلي؛ أنا أؤمن أن القطرات ستتجمع وتصبح محيطاً.قطرة من مبادرة جينيف ومن صوت الشعب والرافضين للخدمة العسكرية والعاملين ضد الجدار. هذه القطرات ستتجمع ويخرج منها شيءً. يذكر الناس دائماً أن أربعة أمهات أخرجن قوات الدفاع الإسرائيلية من لبنان.صحيح، كان هنالك مجموع أربع أمهات، ولكن لا يجب أن ننسى أن إسرائيل اجتاحت لبنان عام 1982 وانسحبوا عام 2000. كان هنالك حركات معارضة خلال الثمانية عشرة سنة و لكن الأمهات الأربع دخلن الصورة في النهاية وأعطوا آخر دفعة. هناك مجموعات كثيرة ناجحة ولكن يعتمد هذا على التوقيت.الشعب في إسرائيل لا يعي قوة العمل المدني فهو مفهوم جديد لهم.

ذكرت رافضي الخدمة العسكرية. ما هو تأثيرهم؟

أقصد بشكل عام، لا أشير إلى نفسي، حركات الرافضين للخدمة العسكرية هي أيضاً عقبة لإيقاف الاحتلال. لا أقول أنها الأكثر أهمية. أنا لا أؤمن بالثورات ولكن بالعملية المتسلسلة. إذا كان هناك ما بين 10 إلى 20 حركة ، كل منها يقدم اقتراحاته ولمساته ففي النهاية سيكون هناك اتفاق.